دخلت المواجهة بين مهنيي الصيدلة ومجلس المنافسة منعطفاً جديداً. بعدما رفعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب اعتراضاً رسمياً إلى رئاسة المجلس. ترفض فيه جملة وتفصيلاً توصيات إعادة هيكلة القطاع. وعلى رأسها مقترح فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين غير الصيادلة.
تهديد للوظيفة الصحية
وأكدت الهيئة النقابية، في مذكرة موجهة إلى رئيس مجلس المنافسة، أن التوجه نحو خوصصة رأسمال الصيدليات يضرب في العمق التوازنات المهنية القائمة، ويحول الصيدلية من مرفق صحي ذو أبعاد اجتماعية إلى وحدة تجارية تخضع لمنطق الربح الصرف. وأوضحت المذكرة أن هذا الإجراء لا يمس فقط استقرار المهنيين. بل يمتد أثره ليشمل العدالة الصحية والأمن الدوائي للمواطنين المغاربة.
إنزال وطني ورفض جماعي
ويأتي هذا التحرك المؤسساتي، بناءً على ما ورد في المذكرة، عقب وقفة احتجاجية وطنية حاشدة نُظمت أمام مقر مجلس المنافسة في 9 أبريل 2026. في هذا السياق، شددت الكونفدرالية على أن موقف الرفض ليس فئوياً. بل هو تعبير جماعي عن مخاوف حقيقية من “احتكار السوق” وتركيزه في يد فاعلين ماليين كبار. مما قد يؤدي إلى إغلاق آلاف صيدليات القرب وتشريد أزيد من 40 ألف عامل في القطاع.
بدائل الإصلاح بدل “التفكيك”
بناءً عليه، ترى النقابة أن تطوير الخدمات الصيدلانية في المغرب لا يتطلب تغيير نظام الملكية. بل يستوجب تفعيل مقتضيات اتفاق 15 أبريل 2023. ويتضمن هذا الاتفاق إدماج الصيدلي فعلياً في المنظومة الصحية عبر تمكينه من تقديم خدمات صحية جديدة ومواكبة المرضى. بعيداً عن منطق السلسلة التجارية.
اختلالات تنظيمية
من جهة أخرى، نبهت المذكرة إلى أن الإشكالات التي يعاني منها القطاع، مثل ضعف الموارد المالية لبعض الصيدليات، تعود إلى اختلالات في تطبيق القانون. وكشفت النقابة أن نحو 30% من الأدوية تُباع حالياً خارج المسلك القانوني للصيدليات، سواء في المصحات الخاصة أو العيادات أو حتى عبر “الأسواق السوداء”. وهو ما يحرم خزينة الدولة من موارد ضريبية مهمة ويضعف التوازن المالي لمنظومة الضمان الاجتماعي.
تحذير من تجارب دولية
بالإضافة إلى ذلك، استحضرت الكونفدرالية نماذج دولية مثل كندا وبريطانيا، حيث أدى فتح المجال أمام السلاسل التجارية الكبرى إلى انهيار الصيدليات المستقلة وتراجع التغطية الصحية في المناطق النائية. وأكدت الهيئة أن النموذج المغربي الحالي، الذي يعتمد على استقلالية الصيدلي، هو الضامن الوحيد لاستمرارية المرفق العام وفق مقتضيات الدستور المغربي، لاسيما الفصل 31 المتعلق بالحق في العلاج.

