شهدت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، حراكا ماليا استثنائيا قاده صندوق الإيداع والتدبير (CDG) عبر أذرعه الاستثمارية والمالية. وفي هذا السياق، توج هذا الحراك بتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع مؤسسات فرنسية ودولية، تهدف إلى رصد الفرص الاستثمارية الكبرى ومواكبة المشاريع المهيكلة التي ينخرط فيها المغرب في أفق سنة 2030.
شراكة استراتيجية بين CDG Capital وBpifrance
ومن جهة أخرى، وفي خطوة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الرباط وباريس، وقعت CDG Capital، التابعة لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، ومصرف الاستثمارات الفرنسي “Bpifrance”، مذكر تفاهم (MoU). والتي تهدف إلى بناء إطار عمل مشترك لتحديد وتمويل المشاريع الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، ويركز هذا التعاون على قطاعات حيوية تشمل الطاقة المتجددة والبنيات التحتية. والصناعة المتطورة والابتكار الرقمي. والنقل والتحول نحو التنقل المستدام.
وأكدت مريم لعرايشي، مديرة قطب التطوير بـ CDG Capital، أن هذه الاتفاقية تعكس طموحاً مشتركاً لربط الأنظمة البيئية المغربية والفرنسية بشكل مستدام. كما وتوفير حلول تمويلية مبتكرة تتناسب. مع واقع المشاريع المحلية الكبرى.
منتدى أعمال “المغرب 2030”
وبالتوازي مع ذلك، احتضنت الدار البيضاء منتدى أعمال ضم أكثر من 250 فاعلاً اقتصادياً. من بينهم وفد من 21 شركة فرنسية. ويهدف هذا المنتدى، الذي تدعمه فروع صندوق الإيداع مثل “Finéa” و”CDG Invest”، إلى دمج المقاولات المتوسطة والصغيرة في دينامية الأشغال الكبرى التي تشهدها المملكة. خاصة في قطاعات السكك الحديدية (LGV) والمطارات وتحلية المياه.
وفي هذا السياق، يوضح أوليفييه فينسنت، المدير التنفيذي للصادرات في Bpifrance “العلاقة الاقتصادية بين المغرب وفرنسا هي الأكثر دينامية في القارة الإفريقية حالياً”. كما أشار إلى أن الشراكة مع صندوق الإيداع والتدبير تأخذ كامل أبعادها في خدمة مشاريع المستقبل.
استثمارات “CDG Invest” لدعم الصناعة والشركات الناشئة
ومن ناحية أخرى، لا يقتصر دور المجموعة على الشراكات الدولية فقط. بل يمتد إلى تقوية النسيج الصناعي الوطني. وفي هذا الإطار، واكبت CDG Invest Growth عملية رفع رأس مال مجموعة “Innoflex” بقيمة 200 مليون درهم. لدعم طموحها في التحول إلى منصة صناعية مرجعية في شمال إفريقيا. وتوسيع نشاطها نحو قطاع السيارات والضيافة.
التوسع نحو منطقة “مينا” (MENA)
وعلى صعيد آخر، وعلى صعيد الابتكار الرقمي، حصل صندوق الإيداع والتدبير على ضوء أخضر حكومي لدخول رأس مال صندوق “Middle East Venture Fund IV” (MEVF IV). كما وستتم هذه المساهمة عبر الفرع المتخصص CDG Invest بقيمة تصل إلى 1.5 مليون دولار. مع سقف استثماري إجمالي حدده المجلس الإداري في 500 مليون درهم لهذا الصنف من الصناديق.
وفي هذا السياق، وتأتي هذه الخطوة تفعيلاً لاتفاقيات سابقة تهدف إلى خلق آليات تمويل مبتكرة للشركات الناشئة (Startups). ودعم ريادة الأعمال التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعزيز موقع المغرب كمنصة إقليمية للابتكار.
صندوق الإيداع والتدبير (CDG): الذراع المالي للمشاريع المهيكلة
وبحسب ذلك، وبحسب خبراء وباحثين اقتصاديين، يُظهر هذا التعدد في المبادرات تطور نموذج صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، الذي تحول من مجرد مؤسسة لتدبير الادخار إلى “بنك للمؤسساتيين”. ومحرك للاستثمارات طويلة الأمد. كما وتلعب المجموعة اليوم دورا محوريا في تحويل التمويلات إلى مشاريع ذات أثر سوسيو-اقتصادي ملموس. تماشياً مع الرؤية الملكية لجعل المغرب قطباً تكنولوجياً وصناعياً رائداً.
وفي الختام، بفضل شبكة علاقاته الدولية التي تشمل مؤسسات مثل البنك الأوروبي للاستثمار ووكالات التنمية الكورية والفرنسية. يكرس صندوق الإيداع والتدبير (CDG) مكانته كضامن لاستمرارية وتنافسية الاقتصاد المغربي في مواجهة تحديات العقد القادم.

