سجل عدد السياح الهنود المتوافدين على المغرب ارتفاعا لافتا بنسبة 31 بالمائة خلال سنة 2025 مقارنة بسنة 2024، في مؤشر يعكس الدينامية المتصاعدة التي تشهدها الوجهة المغربية داخل السوق الهندية. وقد تم تسليط الضوء على هذه المؤشرات الإيجابية خلال لقاء نظم مساء الخميس بمدينة مومباي من قبل المكتب الوطني المغربي للسياحة، على هامش دورة 2026 من معرض الأسفار الدولي “أوتباوند ترافل ماركيت”.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض المؤهلات السياحية المتنوعة التي تزخر بها المملكة، كما أتاح فضاء للتبادل وبناء شراكات التعاون بين المهنيين المغاربة ونظرائهم الهنود، بهدف تعزيز حضور المغرب في السوق الآسيوية وترسيخ تعاون سياحي قائم على المنفعة المتبادلة.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز سفير المغرب بنيودلهي، محمد مالكي، الارتفاع المتواصل في أعداد السياح الهنود الوافدين على المملكة، مشيرا أيضا إلى زيادة بنسبة 224 بالمائة مقارنة بسنة 2019. ورغم هذه الدينامية الإيجابية، اعتبر السفير أن النتائج المحققة تظل دون الإمكانات الحقيقية التي تتيحها آفاق السوق الهندية الواعدة، معربا عن ثقته في استمرار المنحى التصاعدي لتدفقات السياح خلال السنوات المقبلة.
وأكد السيد مالكي أن المغرب يتموقع كوجهة سياحية في تجدد مستمر، قادرة على تقديم تجربة فريدة ومتنوعة، مبرزا أن مختلف جهات المملكة تزخر بغنى ثقافي وطبيعي متميز، وهو ما يفسر المعدل المرتفع لعودة السياح، الذين يعبر العديد منهم عن شعورهم بأنهم “في بلدهم”.
كما توقف السفير عند الجاذبية المتزايدة للمغرب كوجهة سينمائية دولية، من خلال احتضانه لعدد من الإنتاجات العالمية، بما فيها الهندية، بفضل تنوع مناظره الطبيعية وجودة بنياته التحتية.
وخلال هذا اللقاء، قدم المكتب الوطني المغربي للسياحة عرضا سياحيا متنوعا وغامرا، أبرز غنى التراث الثقافي، وجمال المدن العتيقة، وتنوع المناظر الطبيعية من رمال الصحراء إلى السواحل الأطلسية والمتوسطية، مرورا بجبال الأطلس، إلى جانب تسليط الضوء على تجارب المغامرة والاستكشاف، وعرض متكامل لأماكن الإقامة وخدمات السفر حسب الطلب.
وعرف اللقاء مشاركة أزيد من 200 من مهنيي السياحة و”المشترين المستضافين” وممثلي وسائل الإعلام المتخصصة، الذين تمت دعوتهم لاكتشاف غنى الثقافة المغربية من خلال فقرات فنية وتقليدية، شملت إيقاعات كناوة، وطقوس تقديم الشاي المغربي، وفن الخط والحناء، فضلا عن تقديم القفطان المغربي باعتباره رمزا للصناعة التقليدية الراقية وتراثا حيا.
وبمناسبة هذا الحدث، الذي يتواصل إلى غاية يوم السبت، أقام المكتب الوطني المغربي للسياحة رواقا يمتد على مساحة 200 متر مربع، شكل واجهة حقيقية للتعريف بوجهة المغرب، بمشاركة تسع وكالات أسفار مغربية.
وتعرف دورة 2026 من معرض الأسفار الدولي مشاركة أزيد من 2100 عارض يمثلون أكثر من 60 بلدا، وتستقطب ما يفوق 50 ألف زائر مهني، مما يؤكد مكانته كمنصة استراتيجية لولوج السوق الهندية للسياحة الخارجية. وتشير معطيات القطاع إلى أن المسافرين الهنود أنفقوا 31,7 مليار دولار في الخارج سنة 2024، مع توقعات بتسجيل ما بين 80 و90 مليون رحلة سنويا، ما يجعل من الهند أكبر سوق مصدر للسياح في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

