تستعد مدينة فاس لاحتضان مؤتمر دولي يبحث تقاطع الذكاء الاصطناعي والعلوم الاجتماعية، وذلك في الفترة الممتدة من 24 إلى 26 نونبر المقبل، بمبادرة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله.
أفق بحثي جديد بفاس
وينظم هذا اللقاء الدولي مختبر السوسيولوجيا والسيكولوجيا والمركز المغربي للعلوم الاجتماعية، تحت عنوان “العلوم الاجتماعية في عصر الذكاء الاصطناعي: بين التقدم التكنولوجي والنقد السوسيولوجي”. ويهدف المنظمون من خلال هذا الموعد إلى فتح آفاق بحثية جديدة. وكذلك مواكبة التحولات الرقمية التي تمس صلب الدراسات الإنسانية.
ويطمح المؤتمر إلى تحليل نماذج علمية غير مسبوقة لاستكشاف الفرص التي تتيحها أدوات الذكاء الاصطناعي والعلوم الاجتماعية. سواء في معالجة البيانات والمعلومات أو في مستويات التحليل والتفسير والنقد. مع استحضار التنبيهات الإبستيمولوجية والأخلاقية المرتبطة بهذا التطور التقني المتسارع.
تعزيز القدرة على تحليل الظواهر
ويسعى اللقاء إلى تعزيز قدرة الباحثين على دراسة الظواهر ونمذجتها، مما يوفر أدوات مرنة لاستباق التحولات وتحسين عملية اتخاذ القرار. كما يهدف المشاركون إلى فتح نقاش فكري ونقدي يراعي تداخل التخصصات العلمية والمرجعيات الفكرية، لمساءلة التفاعل بين العلوم المعاصرة والتقنيات الذكية. وحث هذه التخصصات على استيعاب التحديات والمخاطر المنهجية والموضوعاتية.
وتشير الورقة التقديمية للمؤتمر إلى أن مفهوم الذكاء الاصطناعي لا يهم العلوم الدقيقة فحسب. بل يمتد ليشمل العلوم الإنسانية والاجتماعية. وهو ما يستوجب تشخيص أبعاده سوسيولوجيًا لفهم تأثيراته العميقة في المجتمع.
جدل الرؤى المتناقضة
وأثار استخدام هذه التكنولوجيا في السنوات الأخيرة جدلًا واسعًا بين الباحثين، حيث انقسمت الآراء بين رؤية “تشاؤمية” ترى فيها تهديدًا للإبداع والعبقرية البشرية وانتهاكًا للخصوصية. وبين رؤية “متفائلة” تشيد بالمزايا العملية مثل ربح الوقت والدقة في ربط المتغيرات وتوقع التطورات المستقبلية للظواهر الاجتماعية.
وخلص المنظمون إلى أن نشأة “سوسيولوجيا الذكاء الاصطناعي” ساهمت في تجاوز هذه الثنائيات. حيث يهدف هذا التخصص، بأدواته الكمية والكيفية، إلى تحليل التأثير المتبادل بين التقنية والبحث السوسيولوجي على مستويات النظرية والممارسة والتفاعل الاجتماعي.

