خلفت مصادقة مجلس النواب، الثلاثاء المنصرم، خلال جلسة عامة، على مشروع قانون المسطرة الجنائية في قراءة ثانية، وسط نسبة حضور متدنية بلغت 15 بالمائة فقط، بعد تغيب 333 نائبًا من أصل 395، ردود أفعال غاضبة من طرف المعنيين بالنص من الفاعلين بمنظومة العدالة.
واعتبر مهتمون أن المشروع الذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لم يحظ بالاهتمام الذي يليق به على مستوى المناقشة، قبل تمريره.
وعبر عصام الإبراهيمي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، عن عدم رضاه عن التعديلات الواردة على نص المسطرة الجنائية كمحام متخصص في المادة الجنائية، مذكرا بمناداته الدائمة بتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتقوية حقوق الدفاع في جميع مراحل المحاكمة.
وانتقد الابراهيمي في تصريحه لـ”سفيركم”، غياب المحامي بمرحلة البحث التمهيدي، باستثناء حضوره في الجرائم التي تصل لخمس سنوات بالنسبة للأحداث ولذوي الإحتياجات الخاصة ، متسائلا “لماذا لا يحضر المحامي أثناء مرحلة البحث التمهيدي إذا كانت الضابطة القضائية تحترم شروط المحاكمة العادلة والإجراءات والضمانات الممنوحة للمشتبه فيه؟”
وتابع أن المحامي لايزال ممنوعا من الاطلاع على محاضر الضابطة القضائية قبل مرحلة التقديم، مستدركا أن التعديلات الجديدة فتحت له المجال في هذه التعديلات بإبداء الملاحظات والإدلاء بالوثائق.
وأوضح المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الطعن في قرار الوكيل العام بالإيداع بالسجن في اليوم الموالي لا فائدة منه من الناحية القضائية والجانب العملي، قائلا “نعرف أن التوجه العام للعمل القضائي في المادة الجنائية لايمنح السراح ولا الإفراج المؤقت من طرف القضاة المشكلين للهيئات سواء في الغرفة الجنائية الابتدائية أو الهيئات الجنحية”.
وشرح الابراهيمي ل”سفيركم”، أنه كان على المشرع إذا أراد أن يستعير هذا الإجراء من فرنسا أن يحدث “قاضي الحريات”، مفسرا أن “هذا القاضي لا يمكن أن يكون معينا من طرف السلطة القضائية بقدر ما سيكون معينا في إطار آخر مستقل، بحيث نضمن له استقلاليته التامة لكي تستأنف عنده جميع القرارات المتعلقة بالاعتقال”، وِفقا لتعبير المتحدث.
الإبراهيمي، أشار للتعديل الذي يمنح للنيابة العامة الحق في التصنت على المكالمات دون أن تكون ملزمة بأخذ إذن من عند الرئيس الأول للقيام بهذه العملية، معتبرا أن الأمر فيه تكريس لتضييق خصوصية المشتبه فيه، حيث أصبح من الممكن عبر هذه المسطرة، التفتيش والحجز على الدعامات الإلكترونية من خلال بث أجهزة التصنت في الأماكن الخاصة والعامة والمشمولة بالسر المهني كذلك، دون ترتيب جزاء واضح على خرق هذه الإجراءات.
وخلص المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى أن هذا القانون لم يكن الهدف من تعديله الحاجة لهذه التعديلات، بل توسيع صلاحيات النيابة العامة، والمس أكثر بخصوصيات المواطنين، والإبقاء على واقع المنهج التنقيبي المنبوذ من طرف جميع التشريعات الديمقراطية.

