أكد أستاذ القانون الدستوري أحمد البوز، أن الدستور يمثل الأساس الذي يحدد موقع القضاء وتوازن السلطات، ويضمن استقلاله واستمرارية الإصلاح القضائي وأنه يشكل الآلية الفعلية لتفعيل الحقوق الدستورية، مشددا على أن أي إصلاح للعدالة لا يمكن فصله عن الإطار الدستوري الذي يضمن حماية الحقوق والحريات ويكفل المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون.
وأشار البوز، خلال الندوة التي نظمها المكتب الإقليمي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط حول “إصلاح العدالة وسؤال الديمقراطية”، إلى أن الحديث المستمر عن المدخل الدستوري لإصلاح العدالة، رغم مستجدات دستور 2011، يعود إلى عدة عناصر، من بينها وجود فجوة بين النص الدستوري والتطبيق الفعلي، استمرار بعض الاختلالات في البطء وتعقيد المساطر، محدودية الأثر الواقعي لبعض الإصلاحات المؤسساتية، وحدود استقلال السلطة القضائية في ظل توازن السلطات.
وأضاف أن دستور 2011 لم يحسم بشكل كامل مسألة فصل السلط، معتبراً أن موضوع فصل السلط موضوع معلق يجعل الحياة السياسية والدستورية تدور حول مقوماته، مضيفا أن هناك تمويها والتباسا في ممارسة السلطة التنفيذية بين الحكومة والمجلس الوزاري، وهو ما يؤثر على استقلال القضاء.
وطرح البوز كذلك البعد السياسي والثقافي لإصلاح العدالة، موضحا أنه لا يمكن تصور عدالة مستقلة في غياب مناخ سياسي ديمقراطي، وأن استقلالية القضاء ترتبط بحرية الصحافة واستقلالية الأحزاب وفعالية البرلمان، إلى جانب ضرورة ثقافة قضائية جديدة تقوم على الجرأة في الاجتهاد وحماية الحقوق وتكريس مبدأ المساواة أمام القانون.
وفيما يخص مستقبل الإصلاح، شدد البوز على أن جعل الدستور يخدم إصلاح العدالة يتطلب تعزيز وضوح وفعالية الهندسة الدستورية للسلطة القضائية وتقليص مجالات التداخل بين السلطات، مع تكريس الاستقلال المؤسساتي للقضاء وضمان وجود نظام مساءلة واضح وشفاف، وتعزيز الاستقلال المالي للسلطة القضائية، وتمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أدوات تقييم موضوعية للأداء، بالإضافة إلى تعزيز النجاعـة والأمن القضائي وحماية الحقوق من خلال ضمان البث داخل الآجال المعقولة وتنفيذ الأحكام، وتقوية الدور الحقوقي للقضاء، وتحويل المبادئ الدستورية إلى ممارسة مؤسساتية وثقافة مهنية يومية.
وشدد البوز في ختام مداخلته على أن :”الدستور هو الذي يحمي الحقوق والحريات ويعزز الثقة في العدالة باعتبارها أساس الشرعية المؤسساتية”، مؤكدا أن أي إصلاح حقيقي للعدالة بالمغرب لا يمكن أن يتم إلا من خلال قاعدة دستورية صلبة وديمقراطية سياسية وثقافة قضائية متطورة.

