اعترف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مساء أمس الأربعاء، في جلسة أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بوجود اختلالات وصفها بـ”الصادمة”، تشمل صفقات الحراسة والنظافة والاستقبال وتدبير النفايات الطبية
ولم يتردد التهراوي في الإقرار بأن جزءا كبيرا من الشركات المتعاقدة مع وزارته لا تتوفر حتى على أبسط شروط الكفاءة، ذلك أن المفارقة التي لا تخطئها عين، تكمن، بحسب متابعين، في أن أكثر من 70% من هذه الشركات لا علاقة لها بالقطاع الصحي، ومع ذلك تفوز بصفقات قد تصل إلى خمسة ملايين درهم، بينما رأسمالها لا يتجاوز أحيانا عشرة آلاف درهم فقط، ما يرسخ معادلة يصفها هؤلاء المتابعون بالعبثية وتختزل عمق الخلل في تدبير المال العام.
الأرقام التي قدمها الوزير تكشف وجها أكثر قسوة: عمال غير مؤهلين يلقون في قلب المستشفيات والمراكز الصحية، مقابل أجور “لا إنسانية” تتراوح بين 1600 درهم وتنزل أحيانا إلى 600 درهم، ليدفع هذا الوضع هؤلاء إلى اللجوء لأساليب غير قانونية بحثا عن مصدر رزق إضافي، في ممارسات يعرفها الوسط الصحي بـ”التبزنيس” و”التدويرات”.
وفي معرض حديثه، لم يخف الوزير أن خيار تفويت هذه الخدمات لشركات خارجية جاء لتخفيف عبء إداري عن الوزارة، لكنه عاد ليقر بأن التجربة أفرزت “أعطابا خطيرة” باتت تهدد كرامة العاملين وجودة الخدمات الصحية في آن واحد.
وأعلن أن صفحة التسيب ستطوى، مؤكدا أن وزارته شرعت بالفعل في وضع معايير دقيقة جديدة لتأطير هذه الصفقات، بل أكثر من ذلك، تم توقيف عدد من العقود المشبوهة بعد رصد خروقات خطيرة، خاصة في مجالات الحراسة والنظافة وتدبير النفايات الطبية.

