دعا مشاركون في يوم دراسي بمراكش إلى اعتماد مقاربة جديدة في التهيئة المستدامة بالمغرب، تجمع بين الابتكار وحماية الهوية المعمارية والتراثية. في ظل التحولات التي تعرفها المدن المغربية وتسارع حاجياتها العمرانية.
ونظمت شركة “منارة بريفا”، اليوم السبت، هذه التظاهرة العلمية تحت شعار “التهيئة المستدامة بالمغرب: من المفهوم إلى الاستغلال”، بحضور خبراء ومهندسين معماريين ومهندسين ومهنيين في التهيئة الحضرية. إلى جانب فاعلين صناعيين وممثلين عن القطاعين العام والخاص.
نقاش حول مدن أكثر قدرة على التكيف
ركز المتدخلون على ضرورة تصميم فضاءات عمومية وبنيات تحتية قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأداء والمرونة والاستدامة. خاصة في سياق يعرف تسارع التمدن، وتحولات اقتصادية متواصلة، وتزايد الطموحات التنموية للمغرب.
وشددت المداخلات على أن التهيئة الحضرية لم تعد مرتبطة فقط بالبناء والتجهيز. بل أصبحت مرتبطة بجودة العيش، وحسن تدبير الموارد. وقدرة المجالات الترابية على التكيف مع التحولات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
وأتاحت الجلسات المنظمة خلال هذا اللقاء تبادل التجارب والممارسات المهنية المرتبطة بتصميم المشاريع الحضرية وإنجازها واستغلالها. مع التركيز على جودة البنيات التحتية، ومرونة المجالات، وترشيد الموارد، وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين.
الابتكار دون قطع مع الهوية
وأوضحت نادية شعشو، المديرة التجارية لـ”منارة هولدينغ”، أن الدورة الثانية من “الأيام العلمية لمنارة بريفا” تروم فتح نقاش بين المهنيين والخبراء وصناع القرار حول رهانات تهيئة المجالات. خاصة في بعدها العمومي.
كما اعتبرت شعشو أن المغرب يعيش دينامية استثنائية، مرتبطة بانفتاحه الدولي وبالمواعيد الكبرى التي سيحتضنها خلال السنوات المقبلة. ما يفرض إعادة التفكير في نماذج التهيئة حتى تستجيب لانتظارات المواطنين ومتطلبات التنمية المستدامة.
وأضافت أن تهيئة الغد ينبغي أن تقوم على الاستدامة، وإدماج التكنولوجيات الذكية، والقدرة على الاستمرار في الزمن. مع ضمان استعمال أمثل للموارد وتحسين جودة الحياة بالنسبة لمستعملي الفضاءات العمومية.
وأكدت المتحدثة ذاتها أن إدماج الابتكارات التكنولوجية يجب أن يراعي الخصوصيات الوطنية. من خلال مشاريع توازن بين الحداثة والأداء من جهة. وتثمين التراث المعماري والثقافي المغربي من جهة أخرى.
تحديث المجال مع الحفاظ على الذاكرة
وأبرز هشام زبيدي، المدير العام المساعد لـ”منارة بريفا”، أن التحولات التي يعرفها المغرب تفتح آفاقا جديدة أمام قطاع التهيئة. لكنها تفرض في المقابل تفكيرا معمقا في النماذج الحضرية القادرة على مواكبة هذه الدينامية.
وشدد زبيدي على أن تطوير المدن والبنيات التحتية يجب أن يستند إلى رؤية مستدامة، تدمج الابتكارات التكنولوجية، والاستعمالات الجديدة، والمتطلبات البيئية، دون الابتعاد عن الخصوصيات الثقافية والتراثية للمغرب.
واعتبر أن الحفاظ على أصالة المجالات المغربية وهويتها يمثل عنصرا أساسيا في مشاريع التهيئة. مشيرا إلى أن تحديث الفضاءات الحضرية ينبغي أن يندرج ضمن استمرارية مع الإرث المعماري والثقافي للمملكة.
واختتم اللقاء بمناقشات تمحورت حول سبل الانتقال من المفهوم إلى التطبيق في مجال التهيئة المستدامة. من خلال حلول عملية تراعي حاجيات المدن المغربية، وتواكب تحولاتها دون التفريط في ملامحها العمرانية والثقافية.

