اعتبر عبد العزيز الدرويش، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم ورئيس مجلس عمالة الرباط، أن اعتماد استراتيجية تواصلية فعالة لم يعد خيارا لدى الجماعات الترابية. بل أضحى ضرورة ملحة لضمان نجاح السياسات العمومية الترابية، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة، ومواجهة حملات التشويش التي تستهدف مصداقية المجالس. مؤكدا أن التواصل يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
وأوضح الدرويش، خلال ندوة أكاديمية بجامعة محمد الخامس بالرباط حول “التواصل في المجالات الترابية”، أن التواصل يضع المواطن في صلب اهتمامات الجماعة الترابية. ويتيح له الولوج إلى المعلومة المتعلقة بالمشاريع والبرامج. كما يعزز مشاركته في اتخاذ القرار المحلي. بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية وتحقيق فعالية أكبر في تدبير الشأن المحلي.
التواصل الرقمي
وفي هذا السياق، أبرز أن الجماعات الترابية انخرطت في تطوير آليات التواصل، سواء عبر الوسائل التقليدية أو الرقمية، من خلال إطلاق بوابات إلكترونية ومنصات تفاعلية وتحديث قنوات التواصل عبر الشبكات الاجتماعية. إلى جانب اعتماد أدوات رقمية لتدبير الميزانيات وتبادل الوثائق، ومنصات لتلقي شكايات المواطنين. وذلك في إطار توجه وطني نحو تكريس مبادئ الانفتاح والشفافية والحق في الحصول على المعلومة.
وأشار إلى أن هذه الدينامية التواصلية لا تقتصر على تحسين العلاقة مع المواطن. بل تمتد لتشمل التسويق الترابي. عبر إبراز المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية وجذب الاستثمارات. مما يعزز تنافسيتها ويمكنها من تنفيذ برامجها التنموية بشكل أكثر نجاعة.
تشخيص الحاجيات
كما شدد على أن المقاربة التشاركية أصبحت آلية مركزية في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية المحلية، تنفيذا لمقتضيات دستور 2011. حيث يتم إشراك المواطنين وفعاليات المجتمع المدني منذ مرحلة تشخيص الحاجيات وتحديد الأولويات، عبر لقاءات تشاورية وهيئات استشارية. بما يضمن شفافية أكبر ويعزز الديمقراطية التشاركية.
وفي معرض حديثه عن التخطيط الترابي، أكد الدرويش أن القوانين التنظيمية تلزم الجماعات الترابية بإعداد برامج تنموية تمتد على طول الولاية الانتدابية. من قبيل برنامج تنمية العمالة أو الإقليم، الذي يشكل خارطة طريق لتحديد المشاريع والأنشطة، ويهدف إلى تحقيق الالتقائية والنجاعة في التدخلات العمومية.
وأضاف أن مجالس العمالات والأقاليم تضطلع بدور محوري في المجال الاجتماعي، خاصة في محاربة الفقر والهشاشة وفك العزلة عن العالم القروي. إلى جانب دعم النقل المدرسي، باعتبارها مستوى ترابيا وسيطا يساهم في تجميع الإمكانيات وتحقيق التماسك في التدخلات.
كما استعرض توزيع الاختصاصات بين مختلف مستويات الجماعات الترابية، مبرزا أن الجهات تتولى الاستثمارات الكبرى، فيما تتكفل الجماعات بخدمات القرب. في حين تضطلع مجالس العمالات والأقاليم بالمهام الاجتماعية، وهو ما يعكس تكاملا وظيفيا يهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة.
وأكد الدرويش أن التحولات التي جاء بها دستور 2011، مدعومة بإطار قانوني وتنظيمي متكامل، جعلت من الجماعات الترابية فاعلا محوريا في التنمية المحلية وشريكا أساسيا للدولة. مشددا على أن تعزيز التواصل والانفتاح على المواطنين يظل المدخل الأساسي لنجاح هذا الورش.

