جدد المغرب التزامه بدعم الاستقرار الغذائي في القارة الإفريقية، عبر تقديم شحنة جديدة من الأسمدة لجمهورية غانا. وبناء على ذلك، تسلمت السلطات الغانية في العاصمة أكرا، اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، نحو 2000 طن متري من الأسمدة المغربية. وتأتي هذه الخطوة لدعم الإنتاجية الزراعية وتخفيف عبء تكاليف الاستيراد التي أثقلت كاهل ميزانية البلاد.
دعم استراتيجي في ظرفية عالمية صعبة
وعليه، تأتي هذه المبادرة لتقديم الأسمدة المغربية لغانا في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد العالمية من اضطرابات حادة، أدت إلى قفزات كبيرة في أسعار المدخلات الزراعية. وفي هذا السياق، وصف وزير الخارجية الغاني، سامويل أوكودزيتو أبلاكوا، الدعم المغربي بأنه جاء في “توقيت حاسم”. ومن جهة أخرى، أكد أن الأسمدة المغربية لغانا ستوزع مباشرة على المزارعين لضمان استفادة القطاع الإنتاجي بشكل شفاف.
من التبرع إلى التصنيع المشترك
ولا تقتصر الشراكة بين الرباط وأكرا على الهبات، بل تتعداها إلى مشاريع ذات أبعاد استراتيجية مستدامة. وفي هذا الصدد، كشفت السلطات الغانية عن تقدم ملموس في التعاون مع المملكة لإنشاء مصنع محلي لإنتاج الأسمدة. ويهدف هذا المشروع إلى تقليص اعتماد غانا على الخارج، وبناء قدرات ذاتية تعزز السيادة الغذائية للبلاد على المدى الطويل.
دور ريادي للمكتب الشريف للفوسفاط
من جهتها، أبرزت سفيرة المغرب في غانا، إيمان واعديل، أن هذا الدعم يجسد الرؤية الملكية لتعزيز الصمود الزراعي في إفريقيا. وأشارت إلى الدور المحوري الذي يلعبه فرع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP Ghana) في إنجاح هذه الشراكة. بالإضافة إلى توفير الأسمدة، يساهم المغرب في تطوير “خريطة خصوبة التربة” وتدريب المزارعين الغانيين على أساليب الزراعة الحديثة.
طموحات غانية لتقليص فاتورة الاستيراد
وتسعى غانا من خلال برنامج “تغذية غانا” (Feed Ghana) إلى خفض فاتورة استيراد الغذاء التي بلغت نحو 3 مليارات دولار في عام 2024. ويمثل الاعتماد على الخبرة المغربية في مجال الفوسفاط والأسمدة ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف. وتتوسع هذه العلاقات لتشمل قطاعات أخرى مثل السياحة والرياضة، مدعومة باتفاقيات إلغاء التأشيرة التي سهلت حركة الأعمال بين البلدين.

