الرئيسي

الغش في امتحانات البكالوريا.. خبير: محاربة الظاهرة لا يجب أن يكون مناسباتيا

تشهد المؤسسات التعليمية بمختلف جهات المملكة هذه الأيام انطلاق امتحانات نيل شهادة الباكالوريا، الخاصة بتلاميذ الأولى والثانية باكالوريا، وسط أجواء يطبعها الترقب والتأهب في صفوف المترشحين، يقابلها استعداد مكثف من وزارة التربية الوطنية لضمان مرور هذا الاستحقاق الوطني في ظروف سليمة، خالية من الشوائب التي قد تمس بمصداقيته.

ومع كل موسم امتحانات، تعود ظاهرة الغش لتفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي، خاصة في ظل تنامي هذه السلوكات التي تسيء إلى صورة شهادة الباكالوريا، وتطرح علامات استفهام حول نزاهة الامتحانات، رغم الجهود المبذولة من طرف الوزارة الوصية من خلال تسخير إمكانيات بشرية وتقنية، واعتماد إجراءات تأديبية رادعة للحد من هذه الظاهرة.

ويجمع مراقبون تربويون على أن التصدي لظاهرة الغش لا يجب أن يكون موسمياً، أو مقتصراً فقط على فترات الامتحانات، بل ينبغي أن يتحول إلى سياسة تربوية دائمة، تضع ضمن أولوياتها التربية على النزاهة، وترسيخ ثقافة رفض الغش منذ المراحل الدراسية الأولى، عبر حملات توعية وتحسيس مستمرة، إلى جانب الإجراءات الزجرية.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير التربوي مصطفى تاج أن “تعاطي الوزارة مع ظاهرة الغش لا يزال مناسباتيا، إذ لا يتم استحضارها إلا مع اقتراب مواعيد الامتحانات، حيث تُرفع وتيرة الاستعداد لمحاربتها دون أن يكون ذلك مؤطراً باستراتيجية تربوية بعيدة المدى”.

وأوضح تاج، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “أي خطة فعالة لمحاربة الغش لا بد أن تبدأ من التوعية والتحسيس والتربية على الأخلاق، لأن بناء الإنسان النزيه، هو الأساس في التصدي الحقيقي والدائم للغش، بعيداً عن الحلول الظرفية”.

وفي تعليقه على التسريبات التي تم تداولها مع انطلاق الامتحانات، أوضح الخبير التربوي أن “هذه الحالات وقعت بعد بدء الامتحانات، وهي سلوكيات معزولة ناتجة عن استغلال بعض التلاميذ لغفلة بعض الأساتذة المكلفين بالحراسة، ما يُمكنهم من تصوير ورقة الامتحان ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

وشدد تاج على أن هذه الوقائع “لا يمكن تعميمها أو اعتبارها نمطاً سائداً، لأن الغالبية العظمى من التلاميذ، والذين يقدر عددهم بمئات الآلاف، يجتازون اختباراتهم في ظروف عادية، معتمدين على مجهوداتهم الشخصية، في ظل توفير الشروط الضرورية”.

وختم بالقول إن “التصرفات اللا أخلاقية التي تظهر بين الفينة والأخرى، لا يجب أن تُستخدم للطعن في مصداقية شهادة الباكالوريا، بل ينبغي قراءتها في سياقها كحالات فردية لا تمثل السواد الأعظم من التلاميذ، الذين يتعاملون مع الامتحانات بكامل الجدية والانضباط”.

Shortened URL
https://safircom.com/2xnr
ادريس بيكلم

Recent Posts

البنك الأوروبي للاستثمار يشيد بالتقدم “الملحوظ” في إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز

أشاد نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، إيوانيس تساكيريس، بالتقدم "الملحوظ" الذي حققه المغرب في إطار…

14 دقيقة ago

الرباط.. شباب الهندسة المعمارية يبدعون حلولا لعلاقة الماء بالعمران ويحصدون جوائز التميز

كشفت النسخة الثالثة من مسابقة "WEAM & ASSOCIATES COMPETITIONS" (W&AC3)، التي احتضنتها المدرسة الوطنية للهندسة…

55 دقيقة ago

عندما تتحول الإعاقة إلى استعارة للفشل: مسؤولية اللغة في مواجهة التمييز والإقصاء في المغرب

بقلم: يدير اكيندي، خبير في مجال التنمية الشاملة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مع اقتراب الاستحقاقات…

12 ساعة ago

كوميديا بلانكا يراهن على ضحك مغربي خالص

افتتح مهرجان كوميديا بلانكا بالدار البيضاء دورته الثالثة بحفل مغربي خالص، جمع مساء الخميس بالمركب…

12 ساعة ago

خط ناظور ألميريا يعزز رحلات مرحبا 2026 لفائدة الجالية

تعزز شركة Africa Morocco Link، المعروفة اختصارا بـAML، عرضها البحري خلال عملية مرحبا 2026. عبر…

13 ساعة ago

خبير يكشف تداعيات التوترات الدولية على المقاولات الصناعية في المغرب

كشف تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية الاقتصادية لقطاعي الصناعة والبناء برسم الفصل الأول من…

13 ساعة ago

This website uses cookies.