عادت التساؤلات بشأن مستقبل البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي إلى واجهة النقاش من جديد تزامنا مع انعقاد القمة الفرنسية الإفريقية الأخيرة بنيروبي، التي تسجل استمرار غياب الجبهة عن هذه القمة. ولا سيما بعد عد الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء.
ويرى متابعون أن هذا الغياب، وإن كان معتادا في هذه القمة، يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت أيام البوليساريو في المنظمة القارية معدودة، ولا سيما في ظل التطورات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.
وفي هذ السياق وحول مستقبل جبهة البوليساريو داخل الاتحاد الافريقي. قال محمد الطيار رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية. أن “هناك بالفعل مؤشرات قوية على بداية مرحلة انحسار النفوذ الدبلوماسي للبوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي.
ويتجلى ذلك حسب الخبير الاستراتيجي، في تكرار استبعاد الجبهة من قمم الشراكة التي تجمع الاتحاد الإفريقي بقوى دولية كبرى. سواء مع الولايات المتحدة أو روسيا أو إيطاليا وغيرها”.
وأوضح الطيار في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “هذا يعكس واقعا جديدا يتمثل في أن عددا متزايدا من الشركاء الدوليين لم يعودوا يعتبرون البوليساريو، فاعلا ذا وزن في العلاقات الدولية الإفريقية”.
وتابع المتحدث قائلا: “سياسيا، يمكن القول إن المغرب نجح في خلق دينامية إفريقية جديدة تميل لصالحه. خاصة مع تزايد عدد الدول التي فتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية أو سحبت اعترافها بالجبهة.
وبخصوص مسألة الطرد، حسب الطيار، تبقى معقدة قانونيا وسياسيا، لأن عضوية البوليساريو داخل الاتحاد ما تزال قائمة. وهناك دول مؤثرة مثل الجزائر وجنوب إفريقيا لا تزال تدافع عن بقائها داخل المنظمة”.
وختم الطيار تصريحه بالقول إن “البوليساريو تعيش اليوم مرحلة انكماش دبلوماسي غير مسبوقة. وأن حضورها داخل الاتحاد الإفريقي أصبح أقرب إلى عبء سياسي منه إلى عنصر فاعل في صناعة القرار القاري. ولذلك فالنقاش حول مستقبل عضويتها لم يعد موضوعا مستبعدا كما كان في السابق. بل أصبح مطروحا بشكل متزايد داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية الإفريقية”.

