سياسة

الكادميوم والفوسفاط.. أداة جديدة في الصراع السياسي ضد المغرب؟

تعرف العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا ازدهارا كبيرا في الأشهر الأخيرة، بعد أن أكدت باريس موقفها المتأرجح من قضية الصحراء المغربية، إلا أن التقارير التي تحمل خطابا معاديا للمغرب تزدهر أيضا.

وعادة ما تتأثر الخطوط التحريرية لهذه التقارير بسرديات متحيزة مدبرة من مصادر خارجية، مثل ما يُسمى باللوبيات، أو جماعات الضغط المدفوعة من كيانات أجنبية، أو دول تنافس المغرب في قضية وحدته الترابية.

ويعتبر تقرير حديث للقناة الفرنسية “M6” أحد أحدث المناورات التي يرى المراقبون أنها تستهدف المغرب.

التقرير، الذي نُشر في 26 يناير، حمل ادعاءات خطيرة حول أسمدة المغرب، مشيرا إلى أنها تحتوي على مستويات عالية من الكادميوم، وهو معدن ثقيل ضار يمكن أن يتسبب في أضرار جسيمة لا يمكن معالجتها.

مثل هذه الادعاءات تستهدف بشكل غير مباشر العلاقات المغربية الفرنسية، التي تشهد زخما إيجابيا، خصوصا بعد اعتراف باريس بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في الصحراء.

وجاء في التقرير التلفزيوني: “لماذا نحن ملوثون بالكادميوم أكثر من غيرنا؟ الجواب يكمن بشكل رئيس في الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، في المغرب، حيث يأتي معظم الفوسفاط المستخدم في الأسمدة الفرنسية”.

وزعم التقرير أن فوسفاط المغرب يحتوي على مستويات من الكادميوم “أعلى بكثير من تلك الموجودة في دول أخرى”.

واستمر التقرير في رسم سردية تقول إن هذه المستويات المرتفعة المزعومة من الكادميوم يجب أن تهدد إعفاء المغرب من الرسوم الجمركية في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف التقرير: “ما يثير الدهشة هو أن المغرب لديه الكادميوم في فوسفاطه، لكنه لا يدفع رسوما جمركية لدخول الاتحاد الأوروبي، بينما المنتجون الآخرون، سواء كانوا أمريكيين، أو روسا، أو سعوديين، يخضعون للرسوم الجمركية رغم أن فوسفاطهم أفضل جودة ودون كادميوم”.

وتعكس هذه الادعاءات الخطاب المعادي للمغرب الذي يُستخدم غالبا من قبل النشطاء المؤيدين للبوليساريو أو النظام الجزائري، الذين استهدفوا مصالح المغرب في وقت يكسب فيه دعما دوليا، خصوصا في الاتحاد الأوروبي وأفريقيا.

وانضمت عدة دول إلى قائمة متزايدة تدعم وحدة المغرب الترابية من خلال تأييد خطة الحكم الذاتي باعتبارها الحل السياسي الأكثر جدية ومصداقية للنزاع.

وعلى صعيد أفريقيا، تضم أقاليم المغرب الجنوبية في العيون والداخلة بعثات دبلوماسية تمثل حوالي 40% من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.

كما أولى المغرب الأولوية لسياسة “أفريقيا أولا”، وحافظ على علاقات ثنائية جيدة مع الدول الأفريقية التي تسعى للتعاون وتبادل الخبرات في مجالات متعددة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

Shortened URL
https://safircom.com/uaw6
أنس أكتاو

Recent Posts

استقالة ناغلسمان تفتح باب ألمانيا أمام كلوب

أنهت استقالة ناغلسمان مرحلة جديدة من عدم الاستقرار داخل المنتخب الألماني، بعد أربعة أيام فقط…

دقيقة واحدة ago

المغرب يبرز بنيويورك دعم ضحايا الإرهاب

نظم المغرب، إلى جانب إسبانيا ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حدثا موازيا بمقر الأمم المتحدة…

42 دقيقة ago

الشبكة الأورو-متوسطية للحقوق تدعو مجلس بوعياش لمواكبة مشروع قانون المحاماة

دعت الجمعيات الحقوقية المغربية المنضوية في شبكة الأورو-متوسط للحقوق. (دعت) المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى…

ساعة واحدة ago

إدارة السجون ترد على ادعاءات معتقلي الشغب

نفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج صحة ادعاءات تتعلق بوضعية السجناء المعتقلين على خلفية…

ساعتين ago

محرز يعتزل دوليا بعد خروج الجزائر من المونديال

أعلن رياض محرز نهاية مسيرته الدولية مع المنتخب الجزائري، مباشرة بعد خروج “الخضر” من مونديال…

3 ساعات ago

موجة حر جديدة تضرب أقاليم مغربية مرفوقة برياح قوية

تتجه عدة أقاليم بالمغرب إلى مواجهة موجة حر مصحوبة برياح قوية، ابتداء من الجمعة. وذلك…

3 ساعات ago

This website uses cookies.