كشفت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن معطيات جديدة تؤشر على تسارع وتيرة التحول الرقمي بالمغرب. من بينها إطلاق مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية، وتعميم شبكات الجيل الخامس. وإحداث آلاف مناصب الشغل في قطاع الخدمات الرقمية، إلى جانب رقمنة عشرات الآلاف من الخدمات والمساطر الإدارية.
وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، ضمن عرض قدمته أمام لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب. حول مآل توصيات لجنة مراقبة المالية العمومية، أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” أصبحت المرجعية الوطنية المؤطرة لكافة أوراش الرقمنة. بعدما جرى إعدادها وفق مقاربة تشاركية جمعت القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني. بهدف توحيد جهود التحول الرقمي وضمان انسجام المشاريع والبرامج الوطنية.
تتبع الأثر الاقتصادي للخدمات الرقمية
كما أوضحت أن الحكومة انتقلت إلى مرحلة جديدة في تدبير ورش الرقمنة عبر إحداث اللجنة الوطنية للتنمية الرقمية. واعتماد مؤشرات دقيقة لتتبع الأثر الاقتصادي والاجتماعي للخدمات الرقمية. إلى جانب تعزيز حكامة تبسيط المساطر ورقمنة الإدارة العمومية.
وفي أبرز المؤشرات التي قدمتها الوزارة، أعلنت أن المغرب بات يتموقع كمنصة إقليمية للتحول الرقمي بإفريقيا. خاصة بعد إطلاق “قطب المغرب الرقمي للتنمية المستدامة SD4D” بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ليشكل منصة عربية إفريقية للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. كما تمكن المغرب من تحسين ترتيبه العالمي في مؤشر مواقع ترحيل الخدمات، منتقلا من المرتبة 40 إلى 28 عالميا، ليصبح ثاني أفضل وجهة إفريقية في المجال.
أكثر من 24 ألف منصب شغل
كما كشفت الوزارة أن هذه الدينامية مكنت من توقيع 35 مذكرة تفاهم مع شركات دولية و5 اتفاقيات استثمارية كبرى. باستثمارات تناهز 2,96 مليار درهم، ينتظر أن تساهم في إحداث أكثر من 24 ألف منصب شغل مباشر في قطاع ترحيل الخدمات. كما جرى تخصيص 1,3 مليار درهم لدعم المقاولات الناشئة والابتكار الرقمي. ما ساهم في ارتقاء المغرب إلى المرتبة الثالثة إفريقيا في مجال ريادة الأعمال الرقمية.
وفي ما يتعلق برقمنة الإدارة، أكدت الوزيرة أن الحكومة سرعت تنفيذ مقتضيات القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية. عبر إصدار مراسيم تنظيمية جديدة، والعمل على تقليص عدد الوثائق المطلوبة والآجال الإدارية والكلفة المرتبطة بالخدمات العمومية.
كما أشارت المسؤولة الحكومية إلى تطوير بوابة “إدارتي” لتصبح منصة وطنية موحدة للخدمات العمومية الرقمية. تضم حاليا أكثر من 600 خدمة إلكترونية. مع إطلاق مشاريع جديدة تعتمد على الهوية الرقمية الوطنية والمحفظة الرقمية الموحدة. إلى جانب تطوير روبوت محادثة ذكي لتوجيه المرتفقين وتسهيل الولوج إلى المعلومات والخدمات الإدارية.
قانون جديد لرقمنة الخدمات الإدارية
وفي الجانب التشريعي، أوضحت الوزارة أنها تضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد لرقمنة الخدمات الإدارية. يتضمن لأول مرة مقتضيات واضحة لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل الإدارة العمومية. من خلال اعتماد مبادئ الشفافية والمراقبة البشرية وحماية المعطيات الشخصية. كما يجري الإعداد لإحداث مديرية خاصة بالذكاء الاصطناعي ضمن الهيكلة الجديدة للإدارة المكلفة بالتحول الرقمي.
كما كشفت أن الحكومة تمكنت من تغطية أكثر من 10 آلاف منطقة قروية بشبكات الاتصال. مع إطلاق المرحلة الأولى من شبكات الجيل الخامس بأزيد من 50 مدينة مغربية. في أفق بلوغ تغطية تشمل 75 في المائة من الساكنة بحلول سنة 2030، باستثمارات تقدر بحوالي 80 مليار درهم.
وأعلنت الوزارة عن خارطة طريق وطنية للخدمات السحابية للفترة 2025-2030، تشمل مشاريع استراتيجية ضخمة، من بينها مشروع “إيغودار” بالداخلة. ومشروع “مصنع الذكاء الاصطناعي” بالدار البيضاء، ومركز بيانات “جزري روت” بالرباط. بهدف بناء منظومة وطنية آمنة لتخزين ومعالجة البيانات.
معاهد متخصصة في الذكاء الاصطناعي
كما أكدت السغروشني أن وزارتها رفعت عدد المسالك الجامعية المرتبطة بالتخصصات الرقمية إلى 549 مسلكا. مع تسجيل أكثر من 22 ألف طالب في التخصصات الرقمية خلال الموسم الجامعي 2025-2024. إلى جانب إطلاق مدارس ومعاهد متخصصة في الذكاء الاصطناعي والرقمنة بكل من بركان والمحمدية.
كما جرى تعميم برامج التكوين الرقمي على مختلف جهات المملكة، من خلال برامج “JobInTech” ومدارس البرمجة. إضافة إلى دعم طلبة الدكتوراه في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة الكمية، بهدف إعداد كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأبرزت الوزارة أن منصة “DirectEntreprise” مكنت من إحداث أكثر من 48 ألف مقاولة إلكترونيا خلال سنتين فقط. في إطار توجه حكومي يروم تبسيط مناخ الأعمال، وتشجيع المقاولات الناشئة. وتعزيز الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار الرقمي.

