احتضنت العاصمة الرباط فعاليات النسخة الثالثة من “الندوة البحرية الإفريقية” (AMS)، التي ناقشت التحولات الإستراتيجية التي تشهدها “فضاءات إفريقيا البحرية” في ظل سياق دولي مطبوع بالتوترات. مؤكدة على ضرورة تعزيز مكانة القارة ضمن سلاسل القيمة والممرات الاقتصادية العالمية.
وشكلت الندوة المنظمة من طرف مركز “بوليسي سنتر فور ذا نيو ساوث”، تحت عنوان “بحار إفريقيا: رهانات إستراتيجية في عالم فائق الاتصال والنزاع”، منصة لخبراء وصناع قرار دوليين لتحليل الفرص الكامنة في الواجهات البحرية للقارة. مع التركيز على وعي إفريقي متزايد بأهمية هذه المجالات في التوازنات الدولية.
مبادرات مغربية لتعزيز التكامل
وأبرز جمال مشروح، باحث أول بمركز “بوليسي سنتر”، أن المغرب يتبنى مقاربة إستراتيجية تقوم على التكامل والتضامن، مشيرًا إلى المبادرة الملكية لتسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. إضافة إلى مبادرة “الدول الإفريقية الأطلسية”.
كما أوضح مشروح أن هذه التحركات تهدف إلى مأسسة التعاون بين دول القارة وتوفير منافذ بحرية للدول الحبيسة (غير المطلة على البحار). وذلك في إطار رؤية مستدامة تهدف لتحويل الأطلسي الإفريقي إلى فضاء للاندماج. خاصة وأن الجيوسياسية العالمية أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالممرات البحرية الحيوية.
تحديات الأمن والاقتصاد الأزرق
من جانبه، شدد جورج مبا أسيكو، مستشار الرئاسة الغابونية، على ضرورة وعي الشباب الإفريقي بالقيمة الإقتصادية للبحار. وأشار المشاركون إلى أن “فضاءات إفريقيا البحرية” لم تعد مجرد امتداد جغرافي. بل تحولت إلى واجهات إستراتيجية تضم بنية تحتية حرجة وموارد اقتصادية متنوعة تعتبر ركيزة أساسية للاقتصادات الوطنية.
ورغم الإمكانات الكبيرة التي يوفرها “الاقتصاد الأزرق”، إلا أن الندوة رصدت تهديدات هيكلية مستمرة، من بينها القرصنة، والتهريب، والاستغلال غير القانوني للثروات السمكية. إلى جانب تداعيات التغير المناخي على المناطق الساحلية، مما يفرض مواجهة تحديات الحكامة والتمويل والقدرات المؤسساتية.
نحو تنسيق السياسات البحرية
كما دعا منظمو الندوة إلى تجاوز تشتت الأطر القانونية والإجرائية بين المستويات الوطنية والإقليمية والقارية. مؤكدين على ضرورة وجود تنسيق فعال للسياسات البحرية الإفريقية لمواجهة الأطماع والمنافسة الدولية المتزايدة على الموارد وطرق التجارة.
كما توزعت أشغال الدورة على جلسات موضوعاتية شملت تشخيص سمات ومحدودية المجالات البحرية، وواقع الاقتصاد الأزرق كأفق للتنمية. بالإضافة إلى حكامة البحار وموقع القارة في المحيط العالمي. في إطار سعي مركز “بوليسي سنتر” للمساهمة في تجويد السياسات العمومية المرتبطة بالمغرب والقارة الإفريقية.

