كشف عليو مايغا، مدير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) للمؤسسات المالية في أفريقيا، أن التجربة المغربية في التكنولوجيا الفلاحية “الأغريتيك” أصبحت مرجعًا دوليًا بفضل استراتيجية “جيل أخضر 2020-2030”. وأكد مايغا أن المشاريع النموذجية بالمملكة قدمت أدلة ملموسة على قدرة التكنولوجيا على تحويل القطاع الفلاحي وجذب الاستثمارات.
قفزة في الإنتاجية ودخل الفلاحين
كما أوضح مايغا، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء على هامش منتدى “Africa CEO Forum” بكيغالي، أن التعاون بين مؤسسة التمويل الدولية وشركة “SOWIT” ومؤسسة “الأمانة” للتمويل الأصغر حقق نتائج لافتة في عام 2023. وشمل المشروع محفظة تمويلية بقيمة 10 ملايين دولار استهدفت منتجي القمح عبر خرائط رقمية وتتبع دقيق للمواسم.
كما سجلت هذه التجربة ارتفاعًا في الإنتاجية بنسبة تفوق 30% مقارنة بالمعدل الوطني، مع زيادة دخل الفلاحين بنسبة 57%. وبحسب المسؤول الدولي، فإن هذه النتائج اقترنت بنسبة استرداد للقروض بلغت 100%. وتحسن في الأسعار نتيجة جودة المحصول المحققة بفضل التكنولوجيا.
من الضمانات العينية إلى البيانات الرقمية
وشدد مدير مؤسسة التمويل الدولية على أن تجربة المغرب في “الأغريتيك” أحدثت تحولًا جوهريًا في علاقة الأبناك بالفلاحين الصغار. فبينما تتردد المؤسسات المالية عادة في التمويل بسبب غياب البيانات، مكن النموذج المغربي من الانتقال من التمويل القائم على “الضمانات المادية”. إلى تمويل يرتكز على “البيانات الرقمية” والإنتاجية.
وذكر مايغا أن خرائط المزارع وتتبع العمليات الفلاحية سمحت للمؤسسات المالية بتقييم المخاطر بدقة أكبر وإدارة محافظها بثقة عالية. كما أشار إلى أن التكنولوجيا تنجح عندما لا تكون مجرد أداة معزولة. بل جزءًا من حلقة تشمل البيانات، والاستشارة الفلاحية، وتوفير المدخلات، والربط المباشر بالتمويل.
“AgriConnect” ونشر النموذج المغربي
كما أكد مايغا أن مبادرة “AgriConnect” التابعة لمجموعة البنك الدولي تسعى لتعميم النماذج الناجحة مثل النموذج المغربي لتحويل الزراعة إلى قطاع جاذب للاستثمار وخالق لفرص الشغل. وتلعب التكنولوجيا في هذا الإطار دور الرافعة لتقليل المخاطر وتحويل النشاط الميداني إلى بيانات قابلة للاستغلال المالي.
ووفقًا للمتحدث، فإن التوسع في هذه الحلول يتطلب تنسيقًا بين المؤسسات المالية وآليات تقاسم المخاطر، مع التركيز على النماذج التي تدمج الأدوات الرقمية مع الحضور الميداني عبر التعاونيات. وهو ما برهن المغرب على جدواه كحالة واقعية للنجاح السياسي والتقني في القارة.

