انتقد الباحث والمحلل السياسي التونسي ومدير مركز جنيف للسياسة العربية سامي الجلولي، ما وصفه بالحملات الإعلامية التي تبثها بعض الوسائل التونسية الخاصة ضد المغرب على خلفية اتهامات تتعلق بإدخال مهاجرين أفارقة غير نظاميين إلى تونس.
وفي تدوينة له في صفحته على الفايسبوك. اعتبر الجلولي أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي معطيات واقعية أو منطق جغرافي. مؤكدا أن مسارات الهجرة غير النظامية القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو تونس وليبيا والجزائر لا تمر عبر المغرب إطلاقا. بل عبر دول أخرى ذات حدود مباشرة مع تونس.
وأشارالباحث التونسي، إلى أن هذه الحملات الإعلامية تعكس ما وصفه بـالتخندق في حسابات خارجية والتخلي عن الحياد التقليدي في التعاطي مع القضايا الإقليمية. محذرا من أن الانسياق وراء هذه القراءات الإعلامية يهدد منسوب الرصانة في تناول ملفات حساسة مثل الهجرة.
وأوضح الجلولي أن المغرب يعاني بدوره من ضغط الهجرة غير النظامية منذ سنوات. ويتعامل مع الملف ضمن مقاربة إنسانية وأمنية في آن واحد. مبرزا أن موقعه الجغرافي في أقصى غرب شمال إفريقيا يجعله بعيدا عن أي دور مفترض في توجيه المهاجرين نحو تونس شرقا.
أزمة داخلية وضغوط حدودية مشتركة
وأشار المتحدث، إلى أن أزمة الهجرة في تونس هي في الأساس أزمة داخلية مرتبطة بمراقبة الحدود وإدارة التدفقات داخل البلاد. خصوصا في ظل تزايد أعداد المهاجرين في بعض المدن مثل صفاقس وما نتج عنه من احتقان اجتماعي متصاعد.
واعتبر مدير مركز جنيف للسياسة العربية، أن البحث عن أطراف خارجية لتحميلها المسؤولية لا يساهم في إيجاد حلول حقيقية. بل يفتح الباب أمام توظيف إعلامي وسياسي للأزمة.
كما دعا المحلل السياس التونسي، إلى تعزيز مراقبة الحدود البرية والموانئ والمطارات. مؤكدا أن مسألة التأشيرات وإجراءات الدخول يجب أن تخضع للسيادة الوطنية وللمعايير الأمنية المعمول بها دوليا.
الهجرة ملف مشترك والتجاذبات السياسية
وأكد الجلولي أن ملف الهجرة غير النظامية يمثل تحديا مشتركا لدول شمال إفريقيا من المغرب إلى تونس وليبيا وموريتانيا. في ظل الضغوط الأوروبية الرامية إلى الحد من تدفقات المهاجرين نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
وحذر الباحث الأكاديمي من خطورة تحويل هذا الملف إلى أداة في التجاذبات السياسية والإعلامية بين دول المنطقة. معتبرا أن ذلك يسيء للعلاقات المغاربية ويبعد النقاش عن جوهر المشكلة.
وختم الجلولي بالتأكيد على أن اتهام المغرب بالوقوف وراء إدخال مهاجرين إلى تونس يفتقر إلى المنطق الجغرافي والواقعي. ويدخل في إطار ما وصفه بالبروباغندا الإعلامية والتجاذبات الإقليمية. وأن الحل الحقيقي يكمن في تحمل كل دولة لمسؤولياتها الداخلية في إدارة ملف الهجرة

