تستمر في هذه الأثناء، الجلسة العمومية التشريعية المنعقدة اليوم الثلاثاء 22 يوليوز لمواصلة الدراسة والتصوبت على النصوص التشريعية الجاهزة، والتي من بينها مشروع قانون رقم 26.35، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وعدَّدت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، نادية التهامي، عيوب هذا المشروع، واصفة إمكانية أن يكون لمقاولة واحدة عشرون حصة، بناء على حجمها ورقم معاملاتها بـ”الفضيحة”.
وأوردت أن المشروع يكرس منطق الغنيمة والسوق، والاحتكار والهيمنة والتغول، والقضاء على التعددية والتنوع، موضحة أن رقم المعاملات المالي لا يجب أن يكون معيارا للتمثيل في مجلس أهم اختصاصاته مراقبة الانحراف على أخلاقيات المهنة، والتي سببها في الغالب عبر سلطة المال وهاجس الربح.
من جهتها فاطمة التامني، البرلمانية عن فيدرالية اليسار، عبرت عن أسفها على اعتبار أن هذا المشروع الذي يمس جوهر حرية الصحافة، لا يعكس إرادة حقيقية في تعزيز الاستقلالية والديمقراطية داخل المجلس الوطني للصحافة بل بالعكس من ذلك يشكل تراجعا وصفته بـ”الخطير” عن مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
وتابعت أن تكريس المشروع لمنطق التعيين بدل الانتخاب سيبقى وصمة عار في جبين الحكومة الحالية، مؤكدة أنه يضعف تمثيلية الجسم الصحافي داخل مؤسسته التقريرية ويكرس التحكم المؤسساتي في قطاع يجب أن يكون مستقلا وتعدديا.
التامني شددت على أن المشروع لا يحترم التنوع داخل الجسم الصحافي، موضحة أنه يُقصِي تمثيليات حقيقية من القاعدة المهنية خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة لنزاهة وشفافية تشكيل المجلس.
وأضافت أن الحكومة أمام محاولة واضحة لإعادة هندسة المشهد الإعلامي في اتجاه الضبط والتطويع، مخاطبة الوزير المسؤول عن القطاع بأن “الاستقلالية ليست الانتصار لطرف على حساب أطراف أخرى، والتخليق ليس هو الضبط من أجل التحكم لأنكم استعملتم مفاهيم وأفرغتموها من مضمونها الحقيقي” وِفقا لتعبير المتحدثة.
الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، أكد بدوره تصويته بالرفض على تمرير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واصفا السلطات التأديبية للمجلس التي نص عليها هذا المشروع، ب”الفضفاضة والواسعة جدا”، بصورة تختزل أدواره في العقوبات وفي الزجر، عوض تنظيم وتعزيز أخلاقيات مهنة الصحافة.
ولفت إلى أن هذه المقتضيات جعلت من المجلس آلية للرقابة السياسية على الصحافة والصحافيين، ومؤسسة لضبطهم، في الوقت الذي يفترض فيه أنه المؤسسة الموكول لها الدفاع عنهم وعن حقوقهم، وهو ما يمكن اعتباره انزياحا خطيرا عن المنطق الذي حكم تأسيس المجلس وأطر وظائفه وأدواره وغاياته، وِفقا للمداخلة التي تلاها ممثل الفريق.

