اعتبر المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليهن لكرش، أن منع السلطات لمسيرة النقابة بمدينة العيون يشكل مؤشرا مقلقا في التعاطي مع الأقاليم الجنوبية. رغم حسم ملف الصحراء على المستوى الدولي. مؤكدا أن تعزيز الديمقراطية والحريات العامة بالمنطقة يمثل المدخل الأساسي لتقوية الجبهة الداخلية ومواجهة الأطروحات الانفصالية.
وقال لكرش، في تصريح لـ”سفيركم” حول قرار منع المسيرة الجهوية التي كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تعتزم تنظيمها يوم 17 ماي 2026 بمدينة العيون. إن المنع كان “غير مبرر وغير مسؤول”. خصوصا أن جميع المسيرات التي دعت إليها النقابة بباقي جهات المملكة جرت بشكل عادي دون تسجيل أي منع.
اللامبالاة الحكومية
وأوضح المتحدث أن المسيرات الجهوية جاءت تنفيذا لقرار المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل. الذي فوض للمكتب التنفيذي إعداد برنامج نضالي احتجاجا على ما اعتبره “لامبالاة حكومية” تجاه تدهور الأوضاع الاجتماعية وارتفاع الأسعار واستمرار تجميد الحوار الاجتماعي دون نتائج ملموسة.
وأضاف أن البرنامج الاحتجاجي للنقابة يهدف إلى الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين والمطالبة بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات. إلى جانب توفير فرص الشغل للشباب العاطل. مشددا على أن احتجاجات 17 ماي كانت ذات طابع اجتماعي ووطني يهم جميع المغاربة، بمن فيهم سكان الأقاليم الجنوبية.
وسجل لكرش أن منع المسيرة بمدينة العيون يطرح تناقضا واضحا، على اعتبار أن السلطات نفسها نجحت قبل أيام في تأمين مسيرات فاتح ماي الخاصة بالنقابات. كما أشرفت على تنظيم احتفالات وطنية كبرى بالمنطقة. مضيفا أن تبرير المنع بالحفاظ على النظام العام “يفتقد للمنطق والمصداقية”.
الخصوصية الأمنية
وتساءل القيادي النقابي عما إذا كان القرار يعكس “خوفا من الاحتجاج أو من الفعل النقابي المستقل” بالأقاليم الجنوبية. معتبرا أن استمرار التعامل مع المنطقة بمنطق “الخصوصية الأمنية” لم يعد مبررا بعد التطورات السياسية والدبلوماسية التي عرفها ملف الصحراء.
وأكد لكرش أن المرحلة الحالية تستوجب الانتقال من المقاربة الأمنية إلى مقاربة ديمقراطية قائمة على احترام الحقوق والحريات. موضحا أن “تقوية الجبهة الداخلية تمر عبر توسيع فضاء الديمقراطية، ومحاربة الفساد والريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة السياسية والنقابية”.
الاختناق السياسي
وأشار الكاتب الإقليمي للنقابة بالعيون، إلى أن ما وصفه بـ”أصل المشكل” في المنطقة ارتبط، خلال مراحل سابقة، بحالة “الاختناق السياسي والقبضة الأمنية”. مضيفا أن أفضل رد على الخطابات الانفصالية يتمثل في تمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم الدستورية بشكل طبيعي. وعلى رأسها حرية التعبير والاحتجاج والعمل النقابي.
وشدد المستشار البرلماني على أن سكان الأقاليم الجنوبية يجب أن يتمتعوا بالحقوق نفسها التي يتمتع بها باقي المغاربة في مختلف المدن. معتبرا أن استمرار خطاب “خصوصية المنطقة” لا يخدم، حسب تعبيره، سوى “الفساد والريع الاقتصادي”.
وشدد لكرش على أن “تحرير الإنسان من القيود السياسية والأمنية هو جزء من تحرير الوطن”. داعيا إلى ترسيخ ممارسة الحريات العامة بالأقاليم الجنوبية باعتبارها مناطق مغربية “لا نقاش فيها”. بما يعزز انتماء الساكنة للوطن ويقوي صورة المغرب الديمقراطية والحقوقية.

