بقلم: عبد الدين حمروش
ألفت الجلوس في المقهى، صباحا، منذ عقود. أقرأ في المقهى، وأكتب، إن لم ألتق بصديق. الجلوس في المقهى متعة، بالنسبة إلى من اعتاد ارتيادها. بعد أن كانت قليلة، وبسيطة في فضائها وأثاثها، صارت المقاهي أكثر عددا وبذخا. كل ذي مال، صار يفتح مقهى فخما، حتى وإن كان يعلم أنه لن يجني من ورائه أرباحا طائلة. علاش؟ راكوم عارفين. المهم، أن المقاهي باتت تنبت كالشومبنيون. وكما يقول الناس: بين مقهى ومقهى، هناك مقهى!
غير أن مقاهي معينة تخصصت في نقل مباريات كرة القدم. مرتادوها لا يكفون عن متابعة المقابلات، في أشهر البطولات الأوروبية، والأفريقية، والعربية، والمغربية بالطبع. أحاول أن أتجنب إدمان متابعة البطولات، اللهم إلا ما تعلق بمباريات يلعب فيها فريق الرجاء أو المنتخب الوطني. غير أن الشغف بالكرة أخذ يأخذني بعيدا. ولعل ذلك بدأ يقلقني. في الآونة الأخيرة، سيل المباريات لم يعد ينقطع بالمرة. بالنسبة إلى المباريات الوطنية، ومنذ جاء فوزي لقجع إلى الجامعة الملكية، لم يمر عام دون أن يشارك المغرب في أكثر من بطولة، عربية أو قارية أو دولية. والمثير للاهتمام أن متابعة المنتخب الوطني للكبار لم يعد وحده يحتل الشاشة. فإليه، انضافت منتخبات وطنية أخرى من جميع الفئات العمرية والجنسية والمجالبة: منتخب أقل من 17 عاما، منتخب أقل من 20 عاما، منتخب الكبار رجال، منتخب السيدات، منتخب الكرة الشاطئية، منتخب الفوتسال، المنتخب الأولمبي. منتخب المحليين، واللائحة طويلة.
آرا ليا لفراجة. الإمكانيات المادية واللوجستية موجودة. واللي بغاتها الكرة تحط فوق الطابلة دابا. هذا لسان حال جامعتنا للكرة، ومن خلفها الدولة بالتأكيد. لا شيء يعز على الكرة، حيث الأعين تتعقبها في الملاعب والشاشات. لا موضوع آخر، كان سياسيا أو اجتماعيا، يعلو على الكرة اليوم. حيث البطالة تسود، فلماذا لا تتسيد الكرة المشهد. الملاعب موجودة. وحتى إخواننا الأفارقة، ممن تعوزهم الملاعب المصنفة، صار بإمكانهم القدوم للعب في ملاعبنا. لقد هيمنت الكرة في بلادنا، إلى درجة أن بدأ البعض يتحدث عن الديبلوماسية الكروية، للدفاع عن مغربية الصحراء. وباز!
الكرة المغربية حمراء، بينما الجزائرية خضراء. وبين الكرتين، مسافة من البوليميك، الذي عادة ما يتحول إلى حرب ضروس، بين المؤثرين الذين أضحت شاشاتهم تغطي شاشات الدول. من كل حبة قبة، يصنع هؤلاء الذين لا شغل لهم ولا مشغلة، غير اصطياد اللايكات. آلخوت، الكرة غير كورة..ومنفوخة ريح أصلا! ومع كثرة الماتشات والبطولات، غادي نربحك اليوم، وغادي تربحني غدا. غير ديرو الاتيساع فالكرة. وزيدون، فين كاين المشكل؟ راه ما كاين مشكل. فقط، المشكل الوحيد (إن كان مشكلا بالحق) هو أن الكرة هي التي ستطور بنيات المغرب التحتية، استعدادا لتنظيم كأس العالم، وخلال مسافة زمنية قياسية. ما كتعرفوش المغاربة مزيان؟ اليوم، يغرسو النخل، غدا تلقاهم كياكلو لبلوح ديالو. المشاريع كثيرة هذه السنة. وحتى في عز الصيف، والعطلة في أوجها، لم تتوقف الأشغال في بعض المدن، إلى درجة تعطلت معها انسيابية المرور في الطرقات. المغاربة خطار! ونزيدك، الكرة هي التي ستعلم المغاربة السلوك المدني، لأن المؤشر العالمي عندنا ناقص. والكرة هي التي غادي تجيب لينا المراحيض فالشوارع والساحات العامة، وهي التي تخلصنا من الكلاب الضالة..
نسيت شي حاجة؟ إيه، نسيت..الكرة هي اللي غادي تجيب لينا الحكومة المقبلة! إيه، نعم آسي. ما يمكنش أخنوش بدا الخدمة، ويخليها لشي وحدين آخرين. وشكون من غيرو واصحابو أصلا: الاستقلال والأصالة؟ يتبرع على الاتحاد الاشتراكي، اللي ما خلى جهدو فالغوات هاد ليام، بشي وزير، وها حكومة المونديال اكتملت! شفت الكرة المنفوخة بردا وسلاما آش يمكن تعمل! إذا صارت شي دولة عميقة في المغرب، فلن تكون هناك غير دولة الكورة بالقدم (وليس بالقلم). الضرب بالقدم صار أفضل. وفالمغرب، من زمان تعودنا على شعار: اضربني نضربك، اطحني نطحنك. ما كاين غي اطحن. اللي شديتيه اطحن دين مو فخدمتو، فرزقو، فكرامتو. الكورة عند السياسيين، تضرب ولا تعزف. هي ليست كمنجة، كما باتوا يعتقدون!
الكورة عادت تساوي المال. لقجع نفسه راه جامع بين الكرة والميزانية. أنا بعداك، والله ما عندي مشكل معاه. الراجل كيخدم. والكرة كتعجبني. غير هي ولينا كانكورو بزاف..كور واعطي لعور. الكورة طايرة واحنا تابعينها. شكون اللي عارف فين غادي توصلنا؟ شي تايقول باللي غادي تدفع بالسياحة فلبلاد لمستويات قياسية، بما يعود بالنفع على الشعب..وشي تايقول غادي تطرطق فوجهنا، وتخلينا الله كريم. في النظر ديال المتشائمين أو المتشائلين، الإمكانيات المالية نتاع لبلاد لا تحتمل الكثير من النفيخ فالكورة. كان الوالد تايقول لينا، حين لا نتعب من اللعب: ابقاو تلعبو فالكورة حتى تخرجو حاشية. الناس تقرا وانتوما تلعبو الكورة!
والواليد (الله يرحمك)، راه المغرب كلو داخ: واش يقرا ولا يلعب الكورة؟ يلعب الكورة أحسن واقيلا؟ هاذ شي اللي ولى باين ليا هاد ليام. وحتى إذا ما جابهاش القلم.. عفوا، إذا ما جابهاش القدم يجيبها القدم.
قدّم نادي برشلونة رسميا ملف ترشيح المدينة الكتالونية إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، من أجل…
احتضنت القاعة رقم 5 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 11 يونيو 2026. آخر جلسات…
ابتداء من 12 يونيو 2026 يدخل “ميثاق الهجرة واللجوء” الجديد للاتحاد الأوروبي حيز التطبيق الكامل.…
دعا المغرب، الخميس بجنيف، إلى تعزيز حماية الأسرة داخل منظومة الأمم المتحدة. معتبرا أن هذا…
تشهد عدد من الدواوير والمناطق التابعة لإقليم اشتوكة أيت باها، خلال الأيام الأخيرة، انتشارا مقلقا…
عقد مجلس الحكومة، اليوم الخميس، اجتماعا برئاسة عزيز أخنوش، صادق خلاله على عدد من مشاريع…
This website uses cookies.