قال خالد بنحمو، الخبير الطاقي، في تصريحه لجريدة “سفيركم” الالكترونية إن الانتقال الطاقي يشكل اليوم رافعة رئيسية لإعادة تشكيل معالم الاقتصاد المغربي، موضحا أن اعتماده على مقاربة تقوم على بناء منظومات صناعية متكاملة من شأنه أن يدعم التنمية الصناعية المندمجة.
وأفاد بنحمو أن التجارب الناجحة في مجالات السيارات، الطيران والأسمدة، أبانت عن قدرة هذه المنظومات على خلق نسيج صناعي منتج لفرص الشغل والثروة، فضلا عن تحقيق موارد مهمة من الصادرات.
وأضاف بنحمو أن قطاع السيارات أصبح في ظرف أقل من عشر سنوات في صدارة صادرات المغرب، بعدما كان الفوسفاط ومشتقاته يحتكران هذا الموقع، وذلك بفضل أقطاب صناعية كبرى مثل طنجة المتوسط ومحور الدار البيضاء–الرباط–القنيطرة.
وشدد الخبير الطاقي على أن المنظومات الصناعية لا تكتفي بخلق قيمة مضافة مباشرة، بل تولد أيضا سلاسل صناعية تكاملية، مشيرا إلى أن قطاع السيارات بلغ معدل إدماج محلي يفوق 70%، وأسهم في نشوء شبكات واسعة من المناولين الموجهة أساسا للتصدير.
وأوضح المتحدث ذاته، أن القطاع يتجه اليوم إلى تخصص جديد في إنتاج بطاريات LFP عبر بناء أربع “جيغا فاكتوريز” باستثمارات تقارب 20 مليار يورو، موجهة بنسبة 25% للتنقل الكهربائي و75% لتطبيقات ثابتة تدخل في صلب الانتقال الطاقي العالمي.
و أبرز بنحمو أن هذه المصانع ستشتغل بالطاقة المتجددة التي يتوفر عليها المغرب بوفرة، خاصة طاقة الرياح في الجنوب، حيث يقدر الإمكان المتاح بـ6000 جيغاواط من الطاقة الريحية البرية بمؤشرات إنتاج تتجاوز 60%، أي ضعف المعدل الأوروبي تقريبا ،مضيفا أن استغلال هذه القدرات بشكل واسع سيمكن المملكة من تطوير منظومات صناعية لإنتاج مكونات الطاقات المتجددة (الريحية والشمسية)، مما سيعزز مكانتها في المشهد الطاقي الإقليمي والدولي.
وفي ما يتعلق بدور المؤسسات والمقاولات، أوضح الخبير أن دورها محوري في تحديد الرؤية الاستراتيجية لبناء نسيج صناعي متكامل وتنافسي عالميا، مشيرا إلى أن مشاريع كبرى مثل محطات تحلية المياه بالطاقة الريحية أو الهيدروجين الأخضر تشكل أولى اللبنات في هذا المسار، باستثمارات بمليارات اليوروهات تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتدعم مرونته في مواجهة التغيرات المناخية.
وأشار بنحمو إلى أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يساهم بوضوح في خلق فرص شغل جديدة وتحسين الدخل الوطني، إذ يولد عشرات الآلاف من الوظائف المستدامة ويعزز عائدات التصدير ويقوي الإيرادات الجبائية على المستويين المحلي والوطني.
وبخصوص التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، قال الخبير إن العلاقة تكاملية، حيث تهدف الطاقات المتجددة أساسا إلى حماية البيئة ودعم التنمية المستدامة في قطاعات متعددة كالفلاحة والصناعة والتنقل الأخضر، ما يمنح المغرب ميزة تنافسية في عالم يتجه نحو حلول منخفضة الكربون.
أما بخصوص التحديات، فقد اعتبر بنحمو أن “تأثير الحجم” ظل يعيق الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة بسبب ضعف الاستهلاك الداخلي للكهرباء، غير أن هذا العائق بدأ يتلاشى بفضل اندماج المملكة في سلاسل الإنتاج العالمية، وما رافقه من استثمارات كبرى لمصانع مثل رونو وPSA، علاوة على السياسة التجارية التي مكنت من توقيع اتفاقيات تبادل حر وتشييد مناطق صناعية مدمجة.
و في هذا الصدد، اختتم الخبير الطاقي في تصريحه لـ “سفيركم” بالقول إن التجربة الصينية تعد الأكثر نضجا على الصعيد الدولي، حيث استثمرت بكثافة في الطاقات المتجددة حتى صارت مسؤولة عن نحو 80% من الإنتاج والاستهلاك العالمي، معتبرا أن المغرب مؤهل ليكون منصة إقليمية لهذه التجربة، بفضل جاذبية منظوماته الصناعية وتنافسيته العالية.

