ساهمت المقابلة التي جمعت المغرب وهولاندا، ليلة أمس الاثنين 29 يونيو في إعادة نقاش ارتفاع عدد أفراد الجالية المغربية المقيمة بهولاندا. ومسألة الهوية والانتماء بالنسبة للهولانديين من أصول مغربية.
وأوردت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها، عقب تأهل المنتخب المغربي إلى دور الثمن على حساب نظيره الهولاندي. أن المواجهة التي جمعت المنتخبين المغربي والهولندي لم تكن مجرد مباراة لكرة القدم. بل فرصة للتذكير بأن هولاندا تضم نحو 440 ألف شخص من أصول مغربية.
وأوضحت الصحيفة أن هؤلاء وجدوا أنفسهم قبل المباراة أمام سؤال تكرر على نطاق واسع “من ستشجع، المغرب أم هولندا؟”. مشيرة إلى أن هذا النقاش دار في وسائل الإعلام وفي الحياة اليومية. وغلبت عليه في معظم الأحيان أجواء من التفهم والاحترام المتبادل، بغض النظر عن المنتخب الذي اختار كل شخص دعمه.
وأضافت الصحيفة البريطانية، أن الجدل كان أكثر حدة على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل مواقف زعيم اليمين المتطرف خيرت فيلدرز، المعروف بخطابه المعادي للمسلمين والمغاربة. والذي سبق أن دعا إلى تقليص عدد المغاربة في هولندا، كما نشر قبل المباراة صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يشهر بطاقة حمراء في وجه لاعب مغربي.
وأشارت الغارديان إلى أن صعود الأحزاب اليمينية الشعبوية في هولندا يعد، بحسب عدد من اللاعبين المنحدرين من أصول مغربية. من بين الأسباب التي دفعت العديد منهم إلى اختيار تمثيل المنتخب المغربي بدل المنتخب الهولندي.
كما لفت تقرير الصحيفة، إلى أن ثلاثة من لاعبي “أسود الأطلس” الحاليين، وهم نصير مزراوي وسفيان أمرابط وأنس صلاح الدين، ولدوا في هولندا قبل أن يقرروا الدفاع عن ألوان المغرب.
وعقب فوز المنتخب المغربي بركلات الترجيح، ذكرت الصحيفة أن شوارع أمستردام شهدت احتفالات واسعة قادها أفراد الجالية المغربية. بينما سجلت مدينة لاهاي بعض المناوشات المحدودة مع الشرطة.
ورغم ذلك، أكدت أن المشهد العام في العاصمة الهولندية اتسم بأجواء من الفرح والتعايش. حيث تبادل مشجعو المنتخبين التهاني عقب نهاية المباراة. معتبرة أن الواقع كان أكثر هدوءا وانسجاما مما عكسته النقاشات المحتدمة على منصات التواصل الاجتماعي.

