عبّرت التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة، والتي تضم العشرات من الجمعيات الحقوقية والنسائية من مختلف جهات المغرب، عن إدانتها الشديدة لتصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، والتي اعتبرتها “معادية لحقوق النساء”، خاصة فيما يتعلق بحق التعليم والعمل.
وجاء في بيان صادر عن التنسيقية توصلت “سفيركم” بنسخة منه، أن تصريح بنكيران الذي يرى في الزواج “خلاصا” للنساء، يشكل إهانة صريحة للفتيات والنساء المغربيات، ويعكس، حسب تعبيرها، “منظورا رجعيا ومتخلفا يضرب في عمق المكتسبات التي راكمتها الدولة المغربية في مجال حقوق المرأة”.
وأضافت التنسيقية أن هذه التصريحات “تتعارض مع التزامات المغرب الدولية”، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، واتفاقية حقوق الطفل، وكذا أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدفين الرابع والخامس المتعلقين بالتعليم والمساواة بين الجنسين.
واعتبرت الهيئات الموقعة أن “تصوير التعليم والعمل كترف أو تهديد للمرأة هو تمهيد لتكريس الأمية والتبعية”، محذرة من أن هذه المواقف تمثل وصاية على النساء ومحاولة لإعادتهن إلى زمن القهر والظلام، في تناقض تام مع روح الدستور المغربي، الذي يقر بالمساواة بين المواطنين والمواطنات، ويؤكد على الحق في التعليم الجيد والميسر للجميع (المادتان 31 و32).
وأشار البيان إلى أن تصريحات بنكيران، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الحكومة، تمثل “تصورا شاذا لدور النساء في المجتمع”، وتعكس فشلا سياسيا يسعى إلى ركوب خطاب شعبوي نكوصي بغرض استمالة فئات محافظة، على حساب الحقوق الأساسية للنساء والفتيات.
كما دعت التنسيقية الدولة المغربية إلى تحمل مسؤوليتها، وعدم التساهل مع كل من يروج خطابات تمييزية أو تحريضية تمس بمكتسبات النساء، خاصة إذا صدرت عن قيادات سياسية مؤثرة. وشددت على أن مثل هذه التصريحات تُشرعن العنف الرمزي والمؤسساتي ضد النساء وتفتح المجال أمام ثقافة الإقصاء.
وفي سياق متصل، حثّت التنسيقية الأسر المغربية على تشجيع بناتهن على استكمال دراستهن وعدم الانجرار وراء أطروحات تُصور التعليم والعمل على أنهما ضد استقرار الأسرة، مؤكدة أن التمكين الاقتصادي والمعرفي للنساء هو السبيل الحقيقي لبناء مجتمع متوازن وعادل.
وأبرز البيان أن التعليم ليس فقط حقا دستوريا، بل هو أيضاً وسيلة للحماية من العنف، ولتعزيز الاستقلالية والكرامة الإنسانية، مشدداً على أن تجريد النساء من هذا الحق هو شكل من أشكال العنف الممنهج.
ودعت التنسيقية في ختام بيانها مختلف الفاعلين السياسيين والثقافيين والمجتمعيين إلى اتخاذ موقف واضح من مثل هذه التصريحات، وإلى التعبئة الشاملة لمواجهة أي محاولات لتقويض الحقوق والحريات التي ناضلت من أجلها الأجيال المتعاقبة من النساء المغربيات.
وشملت لائحة التوقيعات عدداً كبيراً من الجمعيات النسائية والحقوقية من مختلف مناطق المغرب، من بينها اتحاد العمل النسائي، الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، فدرالية رابطة حقوق النساء، الجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، وجمعية جسور ملتقى النساء المغربيات، بالإضافة إلى منظمات محلية وإقليمية فاعلة في مجال الدفاع عن حقوق النساء والطفلات.

