أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في تونس عن انطلاق موسم تصدير التمور الجديد، يوم الإثنين الماضي، مع استثناء السوق المغربية من العملية، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول أسباب هذا القرار المفاجئ.
وأبرز بيان صادر عن المجمع المهني المشترك للتمور أن مجلس إدارة المجمع صادق خلال اجتماعه المنعقد في 10 أكتوبر الجاري على انطلاق عمليات التصدير نحو الأسواق الدولية، غير أنه قرر استبعاد المغرب من قائمة الوجهات المعتمدة، من دون الكشف عن خلفيات القرار أو مبرراته.
ويأتي هذا التطور رغم أن المغرب يعد من أبرز الأسواق المستوردة للتمور التونسية، إذ مثلت صادرات الموسم الماضي نحو السوق المغربية حوالي 18% من إجمالي صادرات تونس التي بلغت 127.2 ألف طن، وفق معطيات المرصد الوطني للفلاحة.
وفي الإطار ذاته، يرى خبراء اقتصاديون أن الاستبعاد قد يكون مرتبطا بأسباب تجارية أو تنظيمية ظرفية، في انتظار صدور توضيحات رسمية من السلطات التونسية أو من الجهات المغربية المعنية.
إضافة إلى ذلك، يثير القرار تساؤلات حول تداعياته على العلاقات التجارية الثنائية، خاصة أن التمور التونسية تحظى بإقبال واسع في المغرب خلال شهر رمضان، حيث تعد من أكثر المنتجات طلبا في تلك الفترة.
وفي هذا السياق،قال عبدالرزاق الهيري، محلل اقتصادي، في تصريح خص به موقع «سفيركم» الإلكتروني، إن تونس قررت توقيف تصدير التمور إلى المغرب، مضيفا أن الأسباب الرسمية وراء هذا القرار لم تذكر في القصاصات الإخبارية، لكنه أفاد بأنه يمكن الاعتماد على مجموعة من الفرضيات لتفسير هذا القرار.
وأشار الهيري إلى أن القرار قد يكون ناجما عن المنافسة الكبيرة التي تواجهها التمور التونسية في السوق المغربية، ما يقلل من الأرباح التي تحققها الصادرات التونسية، كما قد يكون مرتبطا بانخفاض الأسعار وهوامش الربح في السوق المغربية.
وأكد المحلل أن هناك عوامل لوجستيكية وتنظيمية، إلى جانب الضرورة السياسية والدبلوماسية، قد تؤثر على قبول المنتوج المغربي، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتحكم فيها أحيانا العلاقات السياسية والدبلوماسية.
وأوضح المحلل الاقتصادي أن توقيف تصدير التمور قد يؤثر بشكل مباشر على السوق المغربية وأسعار التمور المحلية، ما سيدفع التجار المعنيين إلى البحث عن مزودين جدد لتغطية الحاجة، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد ارتفاع الطلب على التمور.
و أفاد الهيري لـ”سفيركم” أن التوقف قد يكون مؤقتا واستثنائيا بسبب ظروف معينة، أو أن هناك ضغوطا ستؤدي إلى عودة المنتجين التونسيين إلى تصدير التمور نحو السوق المغربية، التي تعتبر من الأسواق المهمة للتمور التونسية.

