24 ساعة

جدل التنافي بين الأستاذية وممارسة المحاماة.. الزياني: لا يمكن اختزال المهنة في نشاط مهني موازٍ

بالموازاة مع اقتراب مصادقة المؤسسة التشريعية، على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة. طفى على السطح صوت الجدل حول حالة “التنافي” التي ينص عليها القانون المذكور. فيما يتعلق بالجمع بين مهنة أستاذ جامعي ومحامٍ.

ورفع أساتذة جامعيون مطلبَ رفع حالة التنافي، ورفع أساتذة جامعيون مطلبَ رفع حالة التنافي، والسماح لهم بممارسة مهنة الدفاع، معللين ذلك بكون حرمان أساتذة القانون من ولوج المهنة يضيع على منظومة العدالة الاستفادة من خبرات أكاديمية من شأنها المساهمة في تطوير الممارسة المهنية، والرفع من جودة التكوين القانوني.

وفي مقابل مطالب أساتذة التعليم العالي، تتزايد تخوفات المحامين من “المساس باستقلالية المهنة” و”إغراقها”. فيما صرح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، بأنه سيدافع “باستماتة” عن رفع حالة التنافي، إذا تقدم النواب بمقترح تعديل في هذا الاتجاه. مبديا اقتناعه بمطلب الأساتذة.

وأبدى الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين موقفه الإيجابي من الإبقاء على حالة التنافي؛ مصدر الخلاف. وقال في تصريح لصحيفة “سفيركم”، إن المحاماة في أصلها ليست وظيفة ولا يمكن أن تختزل في نشاط مهني موازي.

وتابع الزياني أن مهنة الدفاع، رسالة قائمة على الاستقلال. موردا أنها مستقلة عن كل سلطة. وعلى رأسها السلطة الإدارية التي ينتمي لها الموظف العمومي بما فيه الأستاذ الجامعي.

وأشار رئيس جمعية هيئات المحامين، في تتمة تصريحه لـ”سفيركم”، أن الموظف مهما علت درجاته يبقى خاضعا لمنطق التبعية الإدارية والتدرج الرئاسي. في حين أن المحامي لايخضع سوى لضميره المهني والقانوني. متسائلا “كيف يستقيم الجمع بين وضعيتين متعارضتين في الجوهر. وضعية التبعية من جهة ووضعية الاستقلال من جهة أخرى؟”.

ويرى الزياني، أن فتح الباب للأساتذة الجامعيين، وتحت أي مبرر سيضرب في العمق “مبدأ تكافئ السلاح بين الخصوم”. وسيثير “شبهة المشروعية حول حياد الدفاع ونزاهة المسار القضائي”. بل قد يؤدي إلى “خلق امتياز غير مبرر” لفئة على حساب مواطن عادي في تعارض صريح مع مبدأ المساواة أمام القانون. وفق تعبير المتحدث.

كما أوضح المتحدث، أن الموقف المشار له، ليس موقفا فئويا محافظا كما يُرَوَّج له وإنما دفاع  عن جوهر المحاماة كسلطة موازية تساهم في تحقيق العدالة وعن حق المواطن في دفاع حر ومستقل ومتحرر من كل أشكال التأثير والتبعية.

وشدد الزياني، أن المحامين ليس لهم إشكال مع الأستاذ الجامعي شريطة أن يقدم استقالته، قبل الالتحاق بالمهنة. مستدركالكن أن يجمع بين الأستاذية في الجامعة والمحاماة كمهنة حرة وهو خاضع لتبعية إدارية. فذلك فيه مساس باستقلال المهنة”.

وخلص رئيس جمعية المحامين بالمغرب، إلى أن الأستاذ يشتغل في إطار حرية البحث الأكاديمي والمحامي يشتغل في إطار حرية البحث القانوني والاجتهاد القضائي. و”هناك تكامل طبعا لأن ماهو عملي ليس ماهو نظري” وفق تعبيره.

وكان قد خاض أساتذة العلوم القانونية بالجامعات وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان يوم الأربعاء المنصرم، بالتزامن مع موعد مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب. مطالبين بإعادة النظر في النص القانوني، الذي يمنعهم المزاوجة بين التعليم العالي وممارسة مهنة المحاماة.

Shortened URL
https://safircom.com/s854
شيماء عباد

Recent Posts

إقصاء خريجي القانون العام.. معايير مباريات التوظيف العمومي تفتح النقاش مجددا في البرلمان

في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش حول عدالة الولوج إلى الوظيفة العمومية. وجهت النائبة البرلمانية…

10 دقائق ago

القراءة تتوج أبطالها ببرج محمد السادس

تستعد الرباط لاحتضان الحفل الختامي للموسم الثاني من “المشروع الوطني للقراءة”، يوم 13 ماي الجاري…

40 دقيقة ago

النيابة العامة وهيئة النزاهة توحدان جبهة مكافحة الفساد

وقعت رئاسة النيابة العامة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، اليوم الإثنين بالرباط، اتفاقية…

ساعتين ago

تمرير اتفاقيات “غامضة”.. فوضى داخل مجلس الرباط واتهامات بالتشويش وتهديد مستشار جماعي

شهدت أشغال دورة ماي 2026 لمجلس جماعة الرباط أجواء متوترة. بعدما اتهم المستشار الجماعي عمر…

ساعتين ago

أكثر من نصف مليون زائر لمعرض الكتاب بالرباط

اختتمت الدورة الحادية والثلاثون من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط باستقطاب أكثر من 502 ألف…

3 ساعات ago

عذرا عبد الوهاب الدكالي!

بقلم: ابتسام مشكور لم يتبق في هذا البلد مساحة محرمة لم تُستبح، لا في حياة…

3 ساعات ago

This website uses cookies.