أكد الدكتور عبد العزيز خليل، المحامي بهيئة الرباط، أن الدعوات المتداولة إلى مقاطعة بعض المنتجات والشركات التي قامت برفع أسعار بعض منتجاتها. تندرج، من الناحية القانونية، ضمن الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين. باعتبارها شكلا من أشكال التعبير عن الرأي والاحتجاج المدني السلمي. مشددا في المقابل على ضرورة احترام الضوابط القانونية وتجنب أي ممارسات قد تتحول إلى تشهير أو تحريض أو خروج عن القانون.
وأوضح خليل أن دستور المملكة لسنة 2011. يكفل، بموجب الفصل 25، حرية الفكر والرأي والتعبير، بما في ذلك التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي. معتبرا أن المقاطعة الاستهلاكية السلمية لا تشكل فعلا مجرما في القانون المغربي، ما دامت لا تقترن بأعمال عنف أو تحريض على الكراهية أو المساس غير المشروع بالسمعة التجارية. وذلك وفقا لمقتضيات القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر والقوانين المنظمة للمنافسة وحماية المستهلك.
وأضاف أن الدعوة إلى المقاطعة تندرج أيضا ضمن الحق في حرية الاختيار الاستهلاكي. وتمثل وسيلة ضغط اقتصادي مشروعة تلجأ إليها حركات مدنية في عدد من دول العالم للتعبير عن مواقفها والدفاع عن مطالبها.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، اعتبر المحامي بهيئة الرباط أن هذه الدعوات. تعكس، في جانب منها، رد فعل على تراجع جودة بعض الخدمات العمومية. خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الشعور بتركيز الثروة. وأشار إلى أن حملات المقاطعة تستهدف، بشكل عام، نحو 12 شركة تنشط في قطاعات الغاز والمحروقات والمواد الغذائية والإعلام والضيافة. بهدف الدفع نحو تحقيق توازن أفضل بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية الخاصة. وتعزيز المنافسة الحرة، وتحسين الخدمات العمومية، ومحاربة تضارب المصالح.
وسجل عبد العزيز خليل أن للمقاطعة أبعادا سياسية أيضا. إذ تعكس مطالب شريحة واسعة من الشباب بإصلاحات أعمق ترتبط بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. معتبرا أنها تمثل امتدادا لأشكال الاحتجاج السلمي التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية. وتؤكد الحاجة إلى حوار وطني جاد يفضي إلى حلول عملية لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ودعا المتحدث السلطات إلى احترام حرية التعبير وضمان ممارسة هذا الحق في إطار القانون. مع الحرص على عدم تحول الاحتجاجات إلى أعمال غير مشروعة. كما نبه إلى ضرورة تجنب أي إجراءات تعسفية قد تمس الثقة في المؤسسات أو تؤثر على مناخ الحقوق والحريات.
وشدد عبد العزيز خليل على أهمية الحفاظ على الطابع السلمي لحركات المقاطعة. وفتح حوار وطني شامل يستجيب للمطالب المشروعة للمواطنين. إلى جانب تعزيز الشفافية في تدبير الاقتصاد والحكامة. مؤكدا على أن المقاطعة، عندما تمارس في إطار القانون. تظل تعبيرا سلميا عن عدم الرضى. ويمكن أن تشكل منطلقا لإصلاحات حقيقية تعزز العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة بالمملكة.

