وقفت السعدية الصنيبا السباعي، مساء يومه الثلاثاء 24 مارس في مدرج بن عبد الجليل بمقر رئاسة جامعة محمد الخامس بالرباط، بحضور عدد من الطلبة، مستهلة حديثها بما شهدته قبل ثلاث سنوات في قريتها الصغيرة بسيدي علال البحراوي، حين لاحظت 15 مسنا متشردا ينامون في الشوارع بلا مأوى، يفترشون “الكرتون” فقط. تقول السعدية: “كانوا يحتاجون إلى مكان دافئ وطعام، لذلك قررت أن أبدأ بمبادرة لجمعهم ورعايتهم”.
بهذا المشهد، افتتحت جامعة محمد الخامس بالرباط برنامجها الجديد “قصة نجاح UM5 Talks – العمل الجمعوي: من الفكرة إلى التأثير”، ضمن مبادرة تهدف إلى ربط الجامعة بالمجتمع وتعزيز روح الانخراط المدني لدى الطلبة.
وأضاءت شاشة العرض بصور ومشاهد من أرض الواقع، تحكي تجربة الفاعلة الجمعوية التي بدأت نشاطها قبل ثلاث سنوات بجمع 15 مسنا متشردا في شوارع قريتها، وتوفير مأوى لهم خلال الشتاء، ثم توسعت المبادرة لتشمل 36 شخصا، بمساعدة متطوعين ومتبرعين، مع توفير رعاية صحية حسب الحاجة.
وخلال العرض، سردت السعدية كيف توسع نشاطها ليشمل تأمين الكتب المدرسية، النقل المدرسي، ومراكز لتعليم النساء مهارات الصناعة التقليدية. وأضافت: “كنحس بفرحة كبيرة مني كنشوف الأطفال والنساء يتعلمون ويصبح لديهم أمل في حياة أفضل”.
وفي حديثها أمام الطلبة، شددت السعدية على أهمية العمل الشخصي والمثابرة حيث قالت: “بالرغم من التحديات والموارد المحدودة، وبفضل دعم بعض المحسنين ومؤسسات كبرى مثل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، تمكنا من بناء دار للمسنين في القرية بمواصفات عالية، وما زال حلمي يكبر ليشمل دارا للأيتام ومراكز للتكوين والتربية للشباب والنساء”.
وتندرج هذه المبادرة التي يشرف عليها القطب المكلف بالحياة الطلابية، ضمن رؤية الجامعة الرامية إلى تعزيز رأس المال البشري، واكتشاف المواهب، وتقوية الروابط بين العالم الأكاديمي والمجتمع. ويسلط البرنامج الضوء على مسارات ملهمة ونماذج نجاح تقوم على الانخراط المدني، والابتكار الاجتماعي، وروح المبادرة. كما تبرز هذه الدورة الأولى نساء فاعلات في النسيج الجمعوي، موضحات قدرتهن على تحويل الأفكار إلى مشاريع ملموسة ذات أثر مجتمعي كبير.
كما يخلق البرنامج فضاء للتبادل والتفكير حول الدور المحوري للعمل الجمعوي في ترسيخ قيم المواطنة والتضامن والمسؤولية الاجتماعية، كما يوفر منصة دينامية لمشاركة الخبرات، ومناقشة تحديات القطاع، وإلهام الطلاب.

