دعا محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية إلى ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية التي توجب تحرير المقررات القضائية كاملة قبل النطق بها، مؤكدا أن أي تعثر في هذا الجانب من شأنه التأثير على صورة العدالة والمس بحقوق المتقاضين وإفراغ مبدأ البت داخل أجل معقول من محتواه الدستوري.
وجاء في مراسلة موجهة إلى المسؤولين القضائيين بمختلف درجات التقاضي أن المادة 15 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي تنص صراحة على وجوب تعليل الأحكام، تطبيقا لمقتضيات الفصل 125 من الدستور، وتحريرها كاملة قبل النطق بها، مع مراعاة ما تقتضيه المساطر بشأن بعض القضايا الزجرية.
وأبرزت المراسلة أن قانون المسطرة الجنائية عزز هذا التوجه من خلال عدد من مواده، إذ تنص المادة 364 على وجوب تحرير الأحكام قبل النطق بها، وفي حال تعذر ذلك يجب تحريرها داخل أجل لا يتجاوز ثمانية أيام من تاريخ النطق.
كما تؤكد المادة 8-383 على ضرورة النطق بالأحكام وهي محررة، فيما تنص المادة 1-429 على أنه إذا تعذر إصدار القرار في الحال يمكن لغرفة الجنايات جعل القضية في المداولة لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما، على أن يصدر القرار في الموعد المحدد وأن يكون محررا.
ورغم وضوح هذه المقتضيات، سجل الرئيس المنتدب أن وضعية تحرير المقررات القضائية كاملة قبل النطق بها ما تزال تعرف تعثرا بعدد من المحاكم وبنسب متفاوتة، وهو ما اعتبره مؤثرا سلبا على ثقة المتقاضين وعلى جودة الأداء القضائي، فضلا عن انعكاسه على احترام الآجال المعقولة المنصوص عليها دستوريا وقانونيا.
وفي هذا السياق، ذكر عبد النباوي بالدورية عدد 2022/52 بتاريخ 8 دجنبر 2022، داعيا إلى تعميم فحواها على القضاة العاملين بالمحاكم المعنية، مع إيلاء موضوع تحرير الأحكام قبل النطق بها كامل العناية والاهتمام في إطار الالتزام بالمقتضيات الدستورية والقانونية ذات الصلة.
كما حث المسؤولين القضائيين على موافاة المجلس بما قد يعترضهم من صعوبات تقنية أو عملية تحول دون التنفيذ الأمثل لهذه المقتضيات، بما يتيح معالجتها وضمان احترام القواعد المؤطرة لعملية إصدار الأحكام، تكريسا لنجاعة العدالة وصونا لحقوق المتقاضين.

