أعلن الاتحاد النقابي للعمال والعاملات الأندلسيين بهويلفا (SAT)، عن وفاة عاملة مهاجرة من الجنسية المغربية داخل أحد حقول الفراولة. إثر تعرضها لضربة شمس أثناء مزاولة عملها في ظروف مناخية شديدة الحرارة.
وأوضح بلاغ النقابة الذي توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أن هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة واقع العمل في القطاع الفلاحي بإقليم هويلفا. حيث تشتغل آلاف العاملات المهاجرات خلال موسم جني الفواكه الحمراء. في ظل موجات حر مرتفعة قد تتجاوز 40 درجة مئوية. ووسط ظروف يعتبرها الاتحاد غير إنسانية ومهينة.
ظروف عمل قاسية وهشاشة متراكمة
وبحسب المعطيات التي أوردها الاتحاد، فإن ظروف العمل داخل الضيعات الفلاحية تتسم بعدة اختلالات متكررة. من أبرزها العمل تحت أشعة الشمس المباشرة لساعات طويلة دون توفر ظل كاف أو وسائل حماية فعالة. إضافة إلى ضغط إنتاجي مرتفع يفرض وتيرة عمل متسارعة تحد من إمكانية التوقف لشرب الماء أو أخذ فترات راحة منتظمة.
كما أشار البلاغ إلى غياب أو ضعف إجراءات الوقاية من مخاطر الإجهاد الحراري. رغم التحذيرات المتكررة من ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب أوضاع سكن غير ملائمة في بعض الحالات. خاصة داخل تجمعات عشوائية تفتقر إلى الماء والكهرباء وشروط النظافة الأساسية.
وأضافت النقابة أن هشاشة الوضع القانوني لعدد من العاملات المهاجرات تخلق حالة خوف دائم من التبليغ عن الانتهاكات أو المطالبة بالحقوق. خشية فقدان العمل أو التأثير على وضعهن الإداري.
واعتبر الاتحاد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من ضربة الشمس نتيجة مباشرة لنموذج إنتاج يعتمد على الاستغلال وتغييب شروط السلامة المهنية. وليس مجرد حادث عرضي.
دعوات للتحقيق وتشديد المراقبة
وشدد البلاغ على أن استمرار هذه الحالات يعكس ضعف المراقبة وغياب الردع الفعلي. مطالبًا بفتح تحقيق فوري في ظروف الوفاة وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية للجهات المشغلة.
وفي سياق متصل، دعا الاتحاد إلى تشديد عمليات التفتيش داخل الضيعات الفلاحية خلال فترات الحرارة المرتفعة. وتعليق العمل في الهواء الطلق عند بلوغ مستويات إنذار مناخي قصوى. إضافة إلى تحسين شروط السكن والعمل وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للعاملات. كما طالب بتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين العاملين في القطاع باعتبارها شرطا أساسيا للحماية من الاستغلال.
وتأتي هذه الحادثة لتعيد الجدل حول ظروف العمل في القطاع الفلاحي الموسمي بجنوب إسبانيا. حيث تتكرر سنويا انتقادات من منظمات نقابية وحقوقية بشأن هشاشة شروط السلامة المهنية. واعتماد هذا القطاع بشكل كبير على اليد العاملة المهاجرة.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن الصمت لم يعد مقبولا. محذرا من استمرار تكرار مثل هذه الوفيات في كل موسم صيفي دون تغيير جذري في السياسات والرقابة.

