كشفت معطيات رسمية حديثة عن استمرار حالة التشاؤم بين المغاربة بخصوص وضعهم المعيشي وارتفاع الأسعار. وأفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن مؤشر ثقة الأسر المغربية استقر في حدود 64.4 نقطة خلال الفصل الأول من سنة 2026. وهو رقم يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العائلات في ظل تقلبات السوق المحلية.
غلاء المعيشة يرهق جيوب المغاربة
وفي هذا السياق، أكدت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر أن الغالبية الساحقة من المواطنين يشعرون بتدهور واضح في جودة حياتهم. حيث صرحت حوالي 75.1% من الأسر بأن مستوى المعيشة انخفض بشكل ملموس خلال العام الماضي. وفي مقابل ذلك، لا تبدو التوقعات المستقبلية أكثر تفاؤلاً. إذ يرجح نحو 45% من المغاربة استمرار هذا التدهور خلال الأشهر الـ12 المقبلة. ما يضع مؤشر ثقة الأسر المغربية تحت محك حقيقي.
وعلاوة على ذلك، يظل هاجس البطالة حاضراً بقوة في الأوساط الشعبية. حيث تتوقع أكثر من نصف الأسر المغربية (57.9%) ارتفاع معدلات العطالة عن العمل خلال الفترة القادمة. مقابل نسبة قليلة لا تتجاوز 23% تراهن على استقرار أو انخفاض هذه المعدلات.
الأسعار والقدرة على الادخار
وفيما يخص التضخم، أجمع 93.3% من المغاربة على أن أسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعاً صاروخياً خلال السنة الأخيرة. وبالإضافة إلى ذلك، لا تزال المخاوف من المستقبل قائمة. حيث يرى 78.9% من المستجوبين أن الأسعار مرشحة لمزيد من الاشتعال. بينما تتوقع فئة ضئيلة جداً إمكانية انخفاضها.
هذا الضغط السعري انعكس مباشرة على القدرة المالية للعائلات، إذ كشف التقرير أن 2.5% فقط من الأسر المغربية استطاعت ادخار جزء من دخلها. وفي المقابل، اضطرت نحو 37.5% من الأسر إلى استنزاف مدخراتها السابقة أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها اليومية، مما يعزز الرؤية السلبية حول مؤشر ثقة الأسر المغربية في ظل تآكل الطبقة المتوسطة.
شراء السلع المستديمة في “المنطقة الحمراء
بناءً عليه، يعتبر الغالبية العظمى من المواطنين (66.9%) أن الظرفية الحالية غير ملائمة بتاتاً للقيام بمشتريات كبرى أو سلع مستديمة مثل الأثاث أو التجهيزات المنزلية. ويعود هذا الحذر إلى تدهور الوضعية المالية الشخصية. حيث صرحت 41.5% من الأسر بأن حالتها المادية ساءت، مقابل أقل من 5% شعروا بتحسن طفيف.
ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه الأرقام تضع الحكومة أمام تحديات اجتماعية كبرى، خاصة مع استمرار تضرر القدرة الشرائية واتساع فجوة الحاجيات مقابل المداخيل، وهو ما يفسر عدم قدرة 87.8% من الأسر على التفكير في الادخار خلال السنة المقبلة.

