صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية، على مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. حاملاً معه حزمة من المستجدات التي أعادت إشعال النقاش حول شروط الولوج إلى المهنة. وحدود استقلالية الهيئات، ومستقبل عدد من الفئات المهنية الراغبة في الالتحاق بسلك الدفاع.
شروط ولوج أكثر صرامة.. الماستر ورفع السن وإقصاء بعض التخصصات
ومن أبرز التعديلات التي جاء بها النص الجديد، التنصيص على إلزامية التوفر على شهادة الماستر لاجتياز مباراة المحاماة. في خطوة اعتبرها مؤيدو المشروع توجها نحو رفع جودة التكوين القانوني. بينما يرى منتقدون أنها ستزيد من تعقيد الولوج إلى المهنة أمام آلاف خريجي الإجازة.
كما أثار قرار حصر المباراة في خريجي العلوم القانونية فقط، مع رفض التعديلات التي طالبت بفتحها أمام طلبة كليات الشريعة. موجة نقاش جديدة بشأن طبيعة التكوين المطلوب لممارسة المحاماة، وحدود إقصاء تخصصات قانونية موازية.
وشملت المستجدات كذلك رفع السن الأقصى لاجتياز المباراة إلى 45 سنة. مقابل التنصيص على إحداث معهد مستقل خاص بالمحاماة، بهدف تأهيل المترشحين وتوحيد مسارات التكوين المهني.
وفي جانب تنظيم المهنة، نص المشروع على منح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجبات الانخراط بالنسبة لكل فئة، بدل وزارة العدل. في خطوة تعزز استقلالية الهيئات المهنية في تدبير شؤونها الداخلية.
صلاحيات تنظيمية ومهنية..استقلالية الهيئات وتغييرات في الممارسة.
كما حمل النص مستجدات أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط الجامعية. بعدما تم التنصيص على منع الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة مهنة المحاماة. ما يعني ضرورة الاستقالة أو الإحالة على التقاعد بالنسبة للراغبين في مزاولة المهنة إلى جانب التدريس.
وفي المقابل، رفض وزير العدل التعديلات المتعلقة بفتح المجال أمام موظفي كتابة الضبط وباقي الموظفين للولوج إلى مهنة المحاماة. وهو ما خلف ردود فعل متباينة بشأن مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المهن القانونية والقضائية.
وعلى المستوى المالي والتنظيمي، ألزم المشروع أداء الأتعاب التي تتجاوز 10 آلاف درهم عبر الشيك أو وسائل الأداء الإلكترونية. في توجه يروم تعزيز الشفافية وضبط المعاملات المالية داخل القطاع.
كما وسّع القانون من مجالات اشتغال المحامي، عبر تخويله إمكانية ممارسة مهام وكيل المهن الرياضية والفنية، في إطار مواكبة التحولات التي تعرفها سوق الخدمات القانونية.
ومن بين النقاط التي أثارت اهتمام المحامين، تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 15 سنة إلى 10 سنوات فقط. إلى جانب التنصيص على منع القضاة المعزولين أو المحالين على التقاعد لأسباب تأديبية من الولوج إلى مهنة المحاماة.
وفي جانب الحريات المهنية، تم حذف المقتضى الذي كان يمنع تنظيم الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم. مع الإبقاء على حق المحامي في الاحتجاج والتعبير عن الرأي. فضلاً عن تعزيز حصانة المحامي بحذف عبارة “الإخلال بسير الجلسة” من المادة 77. وهي النقطة التي اعتبرها مهنيون مكسباً جديداً لفائدة هيئة الدفاع.
ويرتقب أن يواصل مشروع القانون إثارة نقاش واسع داخل الأوساط الحقوقية والمهنية والجامعية. خصوصاً في ظل الانقسام بين من يعتبره خطوة لإصلاح المهنة وتحديثها، ومن يرى أنه يفرض قيوداً جديدة على الولوج إلى سلك المحاماة.

