انطلقت مساء الأربعاء فعاليات مهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية” بمدينة مكناس، بموكب احتفالي مميز انطلق من باب المنصور التاريخي في اتجاه ساحة الهديم، في مشهد يعبق بروح التصوف المغربي ويحتفي بإحدى أبرز تجلياته الفنية والروحية.
وشارك في الموكب أربع فرق عيساوية تمثل مدارس مختلفة من مناطق المملكة، وهي: الركب الرسمي لدار المخزن “تواركة” برئاسة القايد الحاج جمال، والركب الفيلالي الأصيل بقيادة المقدم عبد العالي المرابط، وإخوان عيساوة برئاسة المقدم عبد الصمد هادف، والجمعية العيساوية للفنون الشعبية برئاسة المقدم الحاج سعيد الكيسي. وقد رفعت كل فرقة أعلامها الخاصة ورددت أهازيجها المتوارثة، وسط أجواء فنية صوفية تنبض بالحياة.

ولم يكن الموكب مجرد عرض فني، بل طقس رمزي ذو دلالات روحية وثقافية، عبرت عنه الألبسة التقليدية، وآلات “الغيطة” والدف، وروائح البخور، وترديد الأوراد، إضافة إلى الحركات التعبيرية التي تميز هذا التراث العريق.
وبعد بلوغ ساحة الهديم، صعدت الفرق مجتمعة إلى المنصة، لتقدم فقرات مزجت بين الحضرة والمديح، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي انسجم مع الأجواء الروحية والاحتفالية.

كما عرفت الأمسية الافتتاحية مشاركة الفنانة شذى حسون، التي أتحفت الحضور بعرض غنائي مميز رفقة جوق “الإسماعيلية” بقيادة منتصر حمالا، بطابع يتناغم مع الهوية الروحية للمهرجان. ثم انضمت إليهم فرقة الركب الفيلالي والفنان رضوان الأسمر، في أداء فني جمع بين الإيقاع العيساوي والطرب المغربي العصري.

ويتواصل المهرجان خلال الأيام المقبلة بمشاركة عدد من الفنانين البارزين، من بينهم فؤاد زبادي، نعمان لحلو، رامي عياش، ومنال بنشليخة، في دورة تحتفي بالتنوع والتجديد.
ويأمل منظمو المهرجان أن تكون هذه الدورة محطة فارقة، تجمع بين أصالة الفن العيساوي وروح الإبداع المعاصر، عبر برمجة غنية تمنح الجمهور لحظات استثنائية، تترجم عمق التراث المغربي بروح معاصرة.
يسرا آيت أومجوض (صحافية متدربة)

