عرف المغرب ومنذ استقلاله، وبداية بناء الدولة الحديثة تحالفات مختلفة للأحزاب في سياقات متباينة، ارتبط بعضها بالانتخابات وآخر بالتكتل ضد ممارسات دخيلة على العمل السياسي. أو طمعا في تعزيز الحضور في المشهد. وإعادة ترتيب موازين القوى بين مختلف التوجهات الحزبية.
وتعتبر الكتلة الوطنية التي جمعت بين حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أولى هذه التحالفات. حيث تأسست سنة 1970. وعملت عقب المحاولة الانقلابية الثانية على الاتفاق مع الراحل الحسن الثاني على برنامج عمل يتضمن تعديل الدستور. بعد تأليف حكومة من الكتلة الوطنية.
كما عرفت سنة 1992 تشكيل الكتلة الوطنية الديمقراطية، عبر تحالف ضم كلا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي. وهو تحالف لعب دورا أساسيا في التمهيد لتجربة التناوب التوافقي. وانتقلت عبره الأحزاب المشكلة له، من المعارضة إلى التدبير.
ليأتي بعدها تحالف الوفاق سنة 1993. الوفاق الوطني الذي أسسه وزير الداخلية الأسبق، ادريس البصري، وجمع بين ثلاثة أحزاب مغربية هي على التوالي حزب التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري. ضدا في أحزاب الكتلة الوطنية الديمقراطية.
وبهدف انتخابي محض، قبيل انتخابات 2011 تم تشكيل التحالف من أجل الديمقراطية الذي جمع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية وأحزابا أخرى، قبل أن يتفكك سريعا. مباشرة بعد أن وضعت الانتخابات أوزارها.
وفي سياق لاحق، ظهرت تجربة فيدرالية اليسار الديمقراطي سنة 2016، والتي جمعت مكونات يسارية في سياق انتخابي. قبل أن تتفكك التجربة بدورها، بسبب خلافات على مستوى الترشيحات عشية انتخابات 2021.
وعادت تجربة اليسار الديمقراطي من جديد، في صيغة “تحالف اليسار” الذي نجح في الجمع بين فيدرالية اليسار والحزب الاشتراكي الموحد بعد مشاورات طويلة. في مقابل تباين المواقف مع أطراف يسارية أخرى. من بينها حزب التقدم والاشتراكية الذي كان قد دعا إلى بلورة صيغة أوسع لتحالف اليسار قبل الاستحقاقات المقبلة.

