يُحيي الفنان والباحث المغربي نسيم حداد، مساء يوم غد السبت 5 يوليوز الجاري، سهرة فنية كبرى في الساحة الكبرى لمنتجع “موروكو مول” بمدينة الدار البيضاء، ضمن مشروعه الفني والثقافي “Ayta World Tour”.
وأوضحت مصادر خاصة لموقع “سفيركم” الإلكتروني، أنه من المتوقع أن تكون هذه السهرة، أكبر حدث مخصص لفن “العيطة” الشعبي من حيث طبيعة الفضاء، والتصور الفني العام، وعدد الحضور، الذي من المرجح أن يتنوع بين مختلف الأعمار والخلفيات.
وواصلت أن هذا العرض يرمي إلى الاحتفاء بهذا اللون الغنائي المغربي التقليدي ورد الاعتبار له وكذا توسيع قاعدة محبيه، من خلال تقديمه في الفضاء العام، بشكل يحترم المعايير الفنية الحديثة، التي تجمع بين الصوت، والأداء المسرحي، والتصور البصري.
وأضافت أن جولة “Ayta World Tour” تضم ثلاث مكونات أساسية إلى جانب الغناء، ويتعلق الأمر بعروض غنائية مسرحية وصفتها بـ”الاحترافية”، مثل التي عُرضت في مسارح دولية كبرى مثل “Grand Rex” بباريس، و “Opéra Berlioz” بمونبلييه، والمسرح الملكي في أمستردام.
ويتعلق المكون الثاني بموسوعة توثيقية بعنوان “موسوعة العيطة”، التي قالت المصادر ذاتها إن موعد صدورها سيكون في شهر شتنبر المقبل، وتُعد أول عمل أكاديمي شامل حول هذا الفن، فيما يكمن المكون الثالث في معرض متنقل يُبرز الآلات الموسيقية التراثية وتاريخ الأداء الشعبي المغربي.
وذكرت أن هذه الأمسية الغنائية تأتي تتويجا لمسار نسيم حداد الفني، الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يوصل فن العيطة إلى الساحة الفنية العربية والدولية، مضيفة أن إحدى أغانيه المستلهمة من التراث المغربي، تصدرت التريند مؤخرا في عدد من الدول العربية، بينها السعودية، الإمارات، مصر، السودان، قطر، ولبنان.
ولفت المصدر ذاته إلى أن جولة نسيم حداد الأولى في المغرب عرفت نجاحا وصفه بـ”الاستثنائي”، بعد بيع جميع التذاكر قبل موعد كل حفلة، مضيفا أن هذا النجاح لم يكن حبيس المغرب، بل تجاوزه إلى أوروبا، حيث أبهر جمهور كل من باريس وأمستردام وبروكسل وليون وغيرهم بروائع العيطة المغربية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفنان نسيم حداد الذي يعد من رواد فن العيطة في المغرب، كان باحثا في الفيزياء النووية، وهو التخصص الذي حصل فيه على شهادة الدكتوراه، وعمل في تجربة “ATLAS” داخل مركز الأبحاث النووية العالمي “CERN”، وساهم في نشر أكثر من 600 مقال علمي، لكن عشقه للفن دفعه منذ سنوات إلى خوض غماره، فبدأ رحلته من فن العيطة الشعبي ومنها إلى الغيوان والملحون ثم اللون الأمازيغي ألى جانب الطرب الحساني، وهي أنماط موسيقية جعلت هذا الفنان جامعا ومانعا لكل ما يتعلق الأشكال الموسيقية التراثية، لا سيما وأنه يمزج بين الموهبة والمعرفة.
وجدير بالذكر أيضا نسيم حداد هو مقدم برامج “جماعتنا زينة”، الذي يبث على القناة الأولى، وهي تجربة لطالما افتخر بها، لأنه يحاول من خلالها التعريف بالتراث الثقافي المغربي، لا سيما وأنه من مدينة بجعد المعروفة بموروثها الثقافي والغنائي الثري، كما كان قد أكد في خرجات إعلامية سابقة أن الجمع بين الفيزياء النووية وفن العيطة هو ما يخلق توازنا في شخصيته.
ويذكر أيضا أن “العيطة” هي فن غنائي مغربي تقليدي، يعود أصل الكلمة إلى “العياط” وهو النداء أو الاستغاثة، ما يعكس بعدها الاجتماعي، ويرتبط هذا الفن بالمناطق القروية، ولا سيما في السهول الوسطى، كالشاوية ودكالة وعبدة، وغيرها، إذ يرتبط بمنطقة معينة ليعكس خصوصيتها الثقافية، ويشمل مجموعة من الأنواع، من قبيل: العيطة المرساوية، والحصباوية، والحوزية، والملالية وغيرها.
ويشار أيضا إلى أن العيطة كانت وسيلة للمقاومة في فترة الاستعمار الفرنسي، حيث كانت تستعمل للتعبير عن التمرد ضد المستعمر، وكذا تمرير رسائل مشفرة، تحث على عدم الاستسلام لفرنسا، ما جعلها مكونا من مكونات الثقافة المغربية، حيث تحظى بمكانة مميزة عند المغاربة، إذ يتغنون بها في المناسبات الاجتماعية والأفراح.

