الرئيسي

نيوموترز.. قورية: توظيف الرمزية الوطنية “غير محسوب” وقضية “السيارة المجمعة” قد تضر بصورة المغرب كبلد صناعي (حوار)

أعرب أنوار قورية عن رفضه القاطع ربط منتوج صناعي وصفه بـ”غير الأصيل” برمزية وطنية بحجم المسيرة الخضراء والقرار الأممي الأخير، معتبرا ذلك “توظيفا غير محسوب”، مؤكدا أن هذا الجدل قد يضر بصورة المغرب كبلد صناعي صاعد ويؤثر في ثقة شركائه ومستثمريه، داعيا إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات في حال ثبوت اتهامات “انتهاك الملكية الفكرية”.

وأعرب أنوار قورية في هذا الحوار الذي أجراه موقع سفيركم الإلكتروني، عن موقفه من التزامن بين الإعلان عن السيارة والاحتفال بالمسيرة الخضراء والقرار الأممي، معلقا على جدل تشابه نموذج السيارة مع سيارة صينية وتراجع الشركة عن خطاب “التصنيع 100٪”، مشيرا إلى تداعيات ذلك على ثقة المواطن والمستثمر وصورة المغرب الصناعية، مقترحا جملة من الإجراءات التي قال إنه على الجهات المعنية اتخاذها في حال ثبوت اتهامات انتهاك الملكية.

وهذا نص الحوار الذي أجراه موقع “سفيركم” الإلكتروني مع أنوار قورية، دكتور في الاعلام والسياسات الدولية:

ما تعليقك على الجدل المثار حول سيارة “نيوموترز”؟

لا بد في البداية من التوضيح على أني أعبر عن رفضي القاطع لربط منتوج غير أصيل برمزية وطنية كبرى مثل المسيرة الخضراء، وهذا الموقف لا يمكن تصريفه من الزاوية التي قد يراها البعض على أني أعارض تشجيع المبادرات الصناعية الجديدة، بالعكس، فأنا أراها ضرورية لكني أرفض تماما عرض أي منتوج يمكن أن يضعف رمزية القرارات الوطنية أو يستغل في سياقات أممية ودبلوماسية حساسة، فالمسيرة الخضراء تمثل لحظة سيادية خالصة، وبالتالي يجب أن تواكبها مشاريع تعبر بصدق عن القدرة المغربية على الإبداع والابتكار، لا مجرد التجميع أو التكييف الصناعي…

كيف تقرأ التزامن بين الإعلان عن “السيارة مغربية الصنع” واحتفالات ذكرى المسيرة الخضراء، بالموازاة مع صدور القرار الأممي حول القضية الوطنية؟ وهل كان ذلك توظيفا ذكيا للرمزية الوطنية أم استغلال غير محسوب لهذا الزخم الدبلوماسي؟

من وجهة نظري، كان ذلك توظيفا غير محسوب لرمزية وطنية عميقة، فالذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء ليست مجرد حدث عابر، بل لحظة تجديد للذاكرة الوطنية ولرموز السيادة والإرادة الجماعية، في مثل هذه المناسبات، ينتظر الشعب المغربي من طنجة الى الݣويرة مبادرات تعبر عن الابتكار الوطني الحقيقي والاستقلال الصناعي الفعلي، لا مجرد مشاريع تجميع أو تكييف تقني لموديلات أجنبية، فربط حدث بهذا العمق الرمزي بإطلاق منتوج لا تتوافر بشأنه مؤشرات كافية على أصالته المغربية خصوصا وسط جدل حول التشابه مع سيارة صينية من نوع Le Today Sunshine M1 كان يمكن أن يفهم كاستثمار ظرفي في الزخم الوطني والدبلوماسي، أكثر منه احتفاء بإنجاز فعلي وهذا ما يضعف الرسالة الرمزية بدل أن يقويها.

ما تعليقك على إعلان الشركة في البداية أن السيارة “مغربية الصنع 100٪” ثم تراجعها فيما بعد لتؤكد أنها “صُنعت بمعدات صينية وطُورت محليا بما يتماشى مع المعايير العالمية”؟

هذا التراجع في الخطاب يعكس إشكالية الشفافية في التواصل الصناعي فالإعلان الأول رفع سقف التوقعات بالحديث عن “تصنيع مغربي 100٪”، ثم جاءت المعطيات اللاحقة لتكشف أن السيارة تعتمد فعليا على منصة وتجهيزات صينية معدلة أي أنها أقرب إلى إعادة تهيئة وتكييف صناعي أكثر من كونها ابتكارا مغربيا أصيلا، هذا النوع من اللبس يضر بصورة المشروع وبثقة المواطن والمستثمرين معا، خصوصا في قطاع حساس كالسيارات حيث الجودة، والأمان، وسلسلة التوريد تشكل عناصر حاسمة، ما يزيد من هذا الارتباك هو أن الشركة لم تكشف حتى الآن عن أرقام مبيعات أو أداء مفصل كما ورد في تقارير اعلامية وطنية التي أشارت إلى رفض الشركة تقديم تفاصيل حول عدد المبيعات.

كيف يمكن لهذه القضية أن تمس بصورة المغرب كبلد صاعد في مجال التصنيع والابتكار؟

المملكة المغربية قطعت أشواطا مهمة في بناء صورتها كبلد صاعد صناعيا، خاصة في مجالات السيارات (المملكة المغربية تتقدم الدول الأفريقية في إنتاج السيارات بتصدير 700 ألف سيارة سنويا لأكثر من 70 دولة، بعائدات تجاوزت 11.5 مليار دولار) والطيران والطاقة… لكن أي مشروع يقدم في سياق رسمي أو رمزي دون دقة أو وضوح قد يترك انطباعا سلبيا عن جدية النموذج الصناعي المغربي، عندما يسوق منتوج يعتمد على تجهيزات صينية باعتباره إنجازا “مغربيا صرفا”، فإننا نخاطر بإضعاف المصداقية التي بنيت عبر سنوات من العمل الحقيقي والمشاريع المتكاملة مع علامات عالمية، وهنا الضرر لا يقتصر على صورة المنتج، بل قد يمتد ليؤثر في ثقة الشركاء والمستثمرين الدوليين، خصوصا وأن الابتكار والملكية الفكرية أصبحا معيارين رئيسيين لقياس التقدم الصناعي.

في حال ثبتت مزاعم انتهاك حقوق الملكية، ما هي الإجراءات القانونية والإدارية التي من المفترض اتخاذها لضمان عدم تكرار وقائع مماثلة في المستقبل؟

إذا ثبت أن هناك فعلا انتهاك لحقوق الملكية أو استعمال غير مصرح به لتصميم أجنبي، فيجب أن يكون الرد المؤسسي واضحا وسريعا، فعلى الجهات الوصية فتح تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات التقنية والقانونية مع إلزام شركة نيو موتورز بتوضيح مصادر التصميم والمكونات بشكل شفاف، بعد ذلك يجب مراجعة آليات دعم المشاريع الصناعية الناشئة حتى لا يمنح الدعم العمومي أو الرمزي إلا للمشاريع التي تحترم شروط الأصالة والشفافية، وتجدر الاشارة في الأخير أنه من اللازم إعداد وصياغة ميثاق وطني للابتكار الصناعي يضمن حماية صورة “صنع في المغرب”، ويمنع استغلال الرمزية الوطنية في الترويج لمشاريع لم تبلغ بعد مستوى النضج المطلوب.

Shortened URL
https://safircom.com/61jx
أمينة مطيع

Recent Posts

استئنافية بني ملال تضاعف عقوبة الحبس للناشط محمد آيت الوسكاري

قررت محكمة الاستئناف بمدينة بني ملال، اليوم الخميس 16 أبريل 2026، تشديد العقوبة الحبسية الصادرة…

18 دقيقة ago

هل يمنح ترامب مفاتيح سبتة ومليلية للمغرب؟ تقارير إسبانية تتوقع الأسوأ

تعيش الأوساط السياسية والأكاديمية في إسبانيا حالة من التوجس المتزايد، عقب صدور تحليلات استراتيجية تربط…

26 دقيقة ago

المغاربة يتربعون على عرش العمال الأجانب في إسبانيا برقم قياسي

واصل العمال المغاربة تكريس صدارتهم كأول جالية أجنبية مساهمة في نظام الضمان الاجتماعي بإسبانيا، محققين…

56 دقيقة ago

تنبيه برتقالي.. موجة حر تلهب الأقاليم الجنوبية نهاية الأسبوع

تستعد عدة مناطق في المملكة المغربية لاستقبال موجة حر استثنائية ابتداءً من يوم غد الجمعة.…

ساعة واحدة ago

موظفو القطاع الفلاحي ينذرون بالإضراب العام أياما قبل المعرض الدولي للفلاحة

بالموازاة مع اقتراب موعد انعقاد المعرض الدولي للفلاحة، تتصاعد انعكاسات الاحتقان والتوتر، داخل القطاع الفلاحي.…

ساعتين ago

بوريطة يرسم خارطة طريق لـ”ذكاء اصطناعي إفريقي” يحمي السلم ويواجه التضليل

جدد المغرب تأكيده على ضرورة تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى رافعة استراتيجية تخدم الأمن والاستقرار…

ساعتين ago

This website uses cookies.