قال هشام معروف، خبير في السياسات الاجتماعية، في تصريح صحفي لجريدة “سفيركم” إن التكوين المهني بالتدرج يشكل إحدى أهم الآليات الحديثة التي راهنت عليها السياسات الاجتماعية بالمغرب لتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، مؤكدا أن هذا النموذج يمثل تحولا نوعيا في فلسفة إعداد وتأهيل الرأسمال البشري الوطني.
وأفاد معروف أن منظومة التكوين المهني بالمغرب عرفت خلال السنوات الأخيرة انتقالا من التكوين الكلاسيكي إلى نظام التدرج المهني القائم على مبدأ “التعلم بالممارسة”، موضحا أن هذا التوجه يعكس إرادة الدولة في جعل التكوين أكثر ارتباطا بسوق الشغل، بعيدا عن النموذج النظري الذي كان، في كثير من الأحيان، ينتج بطالة مقنعة.
وأضاف الخبير أن الأرقام الرسمية تشير إلى تسجيل 265 ألف متدرب جديد خلال السنة الأخيرة، من بينهم نسبة مهمة من المستفيدين من التكوين بالتدرج، مبرزا أن الانفتاح المتزايد للمكتب الوطني للتكوين المهني على المقاولات الصغيرة والمتوسطة جعل من هذه الأخيرة فضاء فعليا لاكتساب المهارات والخبرات الميدانية.
وشدد معروف على أن البعد الاجتماعي لهذا النظام واضح، إذ يعتبر التكوين بالتدرج أداة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية، فهو يمنح فرصة ثانية للشباب المنقطعين عن الدراسة، ويتيح لهم إمكانية الترقي الاجتماعي عبر المهنة بدل الشهادة. كما يساهم في تقليص الفوارق المجالية من خلال إحداث مراكز تكوين في المناطق القروية وشبه الحضرية واستهداف الفئات غير المهيكلة.
ورغم المكاسب المحققة، أشار الخبير إلى أن نظام التكوين بالتدرج ما زال يواجه عدة تحديات، أبرزها ضعف التنسيق بين المؤسسات التكوينية والمقاولات المستقبلة، ومحدودية الموارد البشرية والتجهيزات في بعض المراكز، إلى جانب الحاجة إلى تحفيز المقاولات على الانخراط المستدام في هذا الورش الوطني، وضرورة ملاءمة البرامج البيداغوجية مع التحولات التقنية في سوق الشغل.
وأوضح معروف أن برنامج التكوين بالتدرج يتميز بمنطق قوي ومتماسك من حيث التصور، لأنه يربط بين التكوين وسوق الشغل بشكل مباشر، ويقوم على التناوب بين التعلم داخل المراكز والتطبيق العملي في المقاولات، وهو ما ينسجم مع الميثاق الوطني الجديد للاستثمار والاستراتيجية الوطنية للتشغيل التي تركز على الملاءمة بين العرض التكويني والحاجيات الاقتصادية الفعلية.
وأبرز معروف على أن التحدي الأكبر يكمن في مرحلة التنفيذ والحكامة، موضحا أن التجارب السابقة أظهرت أن الإشكال لا يتعلق بالتصور بل بالتنزيل، نتيجة ضعف التنسيق بين الفاعلين وغياب التتبع الميداني للمستفيدين بعد التخرج، إضافة إلى تركيز بعض البرامج على الكم بدل الكيف.
وفي هذا الصدد، ختم معروف تصريحه بالتأكيد على أن نجاح البرنامج رهين بإرساء نظام تتبع ومواكبة فردية للمتدربين، معتبرا أن التكوين بالتدرج لم يعد مجرد مسار تقني، بل رافعة استراتيجية لبناء الإنسان المغربي وتمكينه من المساهمة الفعالة في التنمية الوطنية، في انسجام مع الرؤية الملكية لبناء دولة اجتماعية عادلة ومنصفة.
تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بدأت تتجاوز البعد العسكري، لتصل إلى سلاسل الإمداد الإنسانية، حيث…
خرجت المركزيات النقابية في مختلف مدن المغرب، بمناسبة عيد الشغل، برسائل متقاربة تضع تحسين الدخل…
أعلن البنتاغون، اليوم الجمعة، عن توقيع اتفاقيات مع سبع شركات تكنولوجية كبرى تتيح استخدام نماذج…
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن النظام الأساسي الجديد الخاص…
اعتبر أحمد بوز، رئيس شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- السويسي بالرباط، أن…
انتقدت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، التابعة لحزب الاستقلال، مخرجات الحوار الاجتماعي، ووضع الشغيلة المغربية، في…
This website uses cookies.