وجّه وزير العدل عبد اللطيف وهبي اتهامات صريحة لهيئات المحامين بالتواطؤ الجماعي على التوقف عن تقديم المساعدة القضائية، مستندًا إلى المادة 39 من قانون مهنة المحاماة التي تحظر الإضراب الجماعي عن الخدمات المهنية أمام المحاكم، ومُعتبرًا ما جرى إخلالًا بالواجب المهني وانتهاكًا لحق المواطنين في الدفاع والولوج إلى العدالة.
“وهبي يرفع سقف المواجهة مع المحامين”
في معرض إجابته على سؤال الفريق الحركي بمجلس النواب، لم يُخفِ وزير العدل عبد اللطيف وهبي حدّة موقفه من الإضرابات التي خاضها المحامون احتجاجًا على مشروع القانون المنظّم لمهنتهم؛ إذ وصف التوقف الجماعي عن العمل بأنه “تواطؤ محظور قانونًا” بموجب المادة 39 من القانون المنظم للمحاماة، التي تمنع صراحةً الاتفاق الجماعي على الامتناع عن أداء الواجبات المهنية تجاه القضاء.
“مسار تشريعي يصفه الوزير بـ”التشاركي”
دافع وهبي بحدّة عن مسار إعداد مشروع القانون، مؤكدًا أن وزارته اعتمدت منهجية تشاركية منذ البداية عبر لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين ونقباء الهيئات، أسفرت عن صيغة توافقية سُلِّمت للجمعية في نونبر 2025، قبل أن تُصادق عليها الحكومة في يناير 2026. غير أن الجمعية أرسلت في أواخر دجنبر 2025 مراسلةً أبدت فيها مخاوف جوهرية، طالبةً سحب المشروع وإعادة التداول فيه.
“غياب وثيقة رسمية للخلاف وانتقاد مزدوج”
أبدى وهبي استغرابه من أن المحامين لم يُقدِّموا وثيقةً رسمية تحدد نقاط الخلاف بدقة، مفضّلين اللجوء إلى التوقف الكلي عن العمل والتغيب عن الجلسات في مختلف محاكم المملكة، وهو ما اعتبره “امتناعًا عن تقديم المساعدة للقضاء” يُلقي أعباءه على المتقاضين وملفاتهم المعلّقة.
“هدنة فبراير وعودة إلى الحوار”
على الرغم من حدّة الخطاب الوزاري، كشف وهبي أن الأزمة انفرجت نسبيًا حين أعلنت جمعية هيئات المحامين في 11 فبراير 2026 عزمها العودة إلى الحوار، عبر تشكيل لجنة مشتركة برئاسة الحكومة عقدت أول اجتماعاتها في 13 فبراير 2026، قبل أن تدعو الجمعية المحامين إلى استئناف عملهم ابتداءً من 16 فبراير.
وأبدى الوزير ارتياحه لهذه الخطوة، مشيرًا إلى أن الوزارة ستواصل مسارها التشريعي وتعرض المشروع على البرلمان في أقرب وقت لإغنائه ومناقشته.

