أعلنت الحكومة البرتغالية عن خطة جديدة لتعزيز استقلالها الطاقي وتقليل اعتمادها الكامل على إسبانيا، بعد الانقطاع الكهربائي الواسع الذي ضرب شبه الجزيرة الإيبيرية في 28 أبريل الماضي، نتيجة أعطال متتالية في الشبكة الإسبانية بسبب ارتفاع في الجهد الكهربائي.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة “El Pais”، اطلع عليه موقع “سفيركم” الإلكتروني، أن وزيرة البيئة والطاقة، ماريا دا غراسا كارفاليو، اقترحت حزمة تتكون من 31 إجراء تهدف إلى تحسين جاهزية النظام الكهربائي وتسريع استجابته في حال تكرار الحادث، وقالت إن الهدف ليس منع الانقطاع مستقبلا، بل الاستعداد الجيد له في حال حدوثه.
وتشمل الإجراءات الرئيسية، بحسب التقرير، تنظيم مزايدة لشراء خدمات تشغيل بطاريات لتخزين الكهرباء، وزيادة عدد المحطات القادرة على إعادة التشغيل الذاتي من اثنتين حاليا إلى أربع، مضيفا أن المحطتين الوحيدتين القادرتين على استعادة التشغيل بشكل مستقل أثناء الانقطاع هما “تابادا دو أوتييرو” و”كاستيلو دي بودي”.
وذكر المصدر ذاته أن الحكومة تدرس إمكانية إنشاء ربط كهربائي مع المغرب لتقليص اعتمادها الحصري على الشبكة الإسبانية، غير أن هذا الربط لن يكون مباشرا بسبب التكلفة المرتفعة، حيث أوضحت الوزيرة أن مشاورات جرت بالفعل بين وزارتي خارجية البلدين، وأن لشبونة تدرس إمكانية الانضمام إلى مشروع ربط كهربائي قائم.
ولفت التقرير إلى أن شبه الجزيرة الإيبيرية تعد منطقة معزولة طاقيا عن بقية أوروبا، نظرا لضعف روابطها الكهربائية مع الشمال، وفي المقابل، يرتبط المغرب وإسبانيا بكابلين بحريين، ويجري العمل على إنشاء كابل ثالث، مبرزا أنه على الرغم من أن المغرب غالبا ما يستورد الكهرباء من إسبانيا، إلا أن هذه الروابط ساهمت يوم الانقطاع في تسريع استعادة التيار بفضل تدفق الكهرباء من الجنوب.
وأشارت الوزيرة إلى أن خطة تعزيز الشبكة الكهربائية ستكلف نحو 400 مليون يورو، سيتم تمويلها بشكل جزئي من قبل الاتحاد الأوروبي والمستهلكين، موضحة أن الأثر المالي سيكون محدودا، إذ سيُضاف نحو سنت واحد فقط لكل 25 يورو من فاتورة الكهرباء.
وأكدت كارفاليو على أهمية التعاون مع إسبانيا لتسريع تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي مع فرنسا، التي كانت تعارض هذه المشاريع لسنوات، ومن المنتظر عقد اجتماع ثلاثي بين البرتغال وإسبانيا وفرنسا بعد الصيف لمتابعة تقدم هذه المشاريع.
كما عبرت الوزيرة عن إشادتها بتلقيها نسخة من تقرير الحكومة الإسبانية حول الانقطاع قبل نشره، مشددة على ضرورة توضيح الأسباب الجذرية التي أدت إليه.
وخلص التقرير الإسباني إلى أن الانقطاع نجم عن مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع الجهد الكهربائي، وأخطاء من شركات التوزيع والمشغل الإسباني “REE” الذي فشل في احتواء الأزمة، مشيرا إلى أن البرتغال تنتظر نتائج التحقيق الذي تجريه وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية لمعرفة التفاصيل الكاملة.

