شهدت مدينة البليدة جنوب العاصمة الجزائرية، صباح اليوم الاثنين، تطورات ميدانية متسارعة إثر وقوع تفجيرين انتحاريين استهدفا منشآت حيوية. وتزامنت هذه الهجمات مع تواجد البابا في زيارة رسمية للبلاد، مما دفع السلطات إلى رفع درجة الاستنفار الأمني إلى القصوى في مختلف المناطق الحساسة.
تفاصيل هجوم البليدة المزدوج
وحسب المعطيات الميدانية، فقد استهدف الانفجار الأول محيط مديرية الأمن بوسط مدينة البليدة، حيث أقدم انتحاري على تفجير حزامه الناسف أمام المقر. وفي وقت متزامن، هز انفجار ثانٍ حياً مكتظاً بالقرب من مؤسسة للصناعات الغذائية، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة وحالة من الذعر بين المواطنين.
وتشير التقارير الطبية الواردة من مستشفى “فرانتز فانون” الجامعي إلى أن الحصيلة الأولية سجلت مقتل شخصين إضافيين بجانب المنفذين. كما أصيب ما لا يقل عن 15 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، شملت عناصر من رجال الأمن ومدنيين تصادف وجودهم في موقع الحادثين.
إجراءات أمنية مشددة عقب تفجيرات البليدة في الجزائر
وفي سياق متصل، فرضت القوات الأمنية رقابة صارمة على كافة مداخل ومخارج العاصمة الجزائرية فور وقوع الهجمات. وباشرت وحدات خاصة من الجيش عمليات تمشيط واسعة في المرتفعات الجبلية المحيطة، خاصة منطقة “الشريعة”، لتعقب أي امتدادات لهذه الخلايا وتأمين المحيط بشكل كامل.
وجاء هذا التصعيد في وقت كان فيه البابا يؤدي مراسم الزيارة في “مقام الشهيد” بالعاصمة. ورغم خطورة الوضع، استمر البرنامج المسطر للزيارة تحت حراسة أمنية مشددة، مع متابعة دقيقة من الكرسي الرسولي الذي أعرب عن حزنه العميق تجاه سقوط الضحايا.
تنديد دولي بالهجمات الانتحارية
من جهة أخرى، توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالهجمات، حيث وصفت فرنسا التفجيرين بـ “الأعمال الإرهابية الجبانة”، معبرة عن تضامنها مع الجزائر. كما دعا الاتحاد الأفريقي إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية التي تستهدف استقرار المنطقة في هذه الظرفية الحساسة.
بناءً على ذلك، تبقى العيون شاخصة نحو التحقيقات الجارية لتحديد الجهات التي تقف وراء التخطيط لهذه الهجمات. ومن جهة ثانية، تركز السلطات حالياً على تأمين المسارات الدبلوماسية وضمان عدم تأثير هذه الأحداث على الأجندة الدولية المقررة في البلاد.

