حسن الناصري
لم يكد تجار سوق المسيرة بمقاطعة مولاي رشيد يستوعبون صدمة الحريق الذي شب في يونيو الماضي، وأتى على 21 محلا، حتى وجدوا أنفسهم مساء أمس الأربعاء، أمام كارثة أكبر، بعدما التهمت ألسنة اللهب في ظرف ساعات 150 براكة عشوائية من السوق نفسه، مخلفة خسائر تقدر بالملايير، ومرسخة صورة مركز تجاري يعيش فوق برميل بارود منذ سنوات.
حريقان… أسئلة واحدة
في أقل من شهرين، عاشت المنطقة على وقع حريقين متتاليين، أحدهما في جناح النجارة والتخزين بالسوق المنظم، والثاني في الشطر العشوائي المحيط به، ما أعاد طرح السؤال حول أسباب اندلاع النيران وتكرارها، وسط اتهامات متزايدة بوجود أياد خفية تسعى لدفع الوضع نحو الانفجار.

شهادات من قلب الجحيم
عند مدخل السوق، لا يزال الدخان يتصاعد من ركام الفحم الأسود ورائحة البلاستيك والخشب المحترق تزكم الأنوف. تجار منهكون يحاولون انتشال ما تبقى من سلعهم، فيما ينقب “البوعارة” بين الرماد عن أي شيء قابل للبيع.
مصطفى النعناعي، أحد التجار، قال”لو لم يتدخل رجال المطافئ لامتدت النيران إلى كل السوق، لكن ما وقع يعيدنا إلى سيناريو 2018 حين التهمت النيران عشرات المحلات، وظللنا نعاني من غياب أي تأمين أو تعويض”.
تاريخ طويل من الوعود
سوق المسيرة الذي يعود إلى 1976، كان في بداياته نموذجا في التنظيم، قبل أن يتحول إلى بؤرة فوضى وتناقضات.
اتفاقية 2003 مع شركة ليراك كان يفترض أن تنقل التجار إلى مراكز تجارية جديدة، لكن التنفيذ تعثر وتحول إلى “مصيدة”، بعدما جاءت التصاميم مشوهة والمساحات ضيقة، ما دفع بعض المرحلين إلى العودة للسوق القديم أو عرض محلاتهم للبيع.

مافيا العقار في قفص الاتهام
وسط هذه الأجواء، يتحدث تجار عن ضغوطات مورست عليهم في الأشهر الأخيرة من قبل أشخاص “مجهولين الصفة”، يخيرونهم بين الهدم الطوعي أو انتظار “الطراكس”.
الهدف ـ كما يقولون ـ هو إخلاء العقار لتمرير مشاريع سكنية وأبراج، في إطار ما يسمونه “مخططا جهنميا” تقوده لوبيات عقارية.
غير أن زيارة محمد امهيدية، والي جهة البيضاء-سطات، في يونيو الماضي، قلبت المعادلة، بعد أن وقف على حجم الكارثة في عين المكان، وأوصى باستلهام تجربة سوق الصالحين بسلا كحل بديل يضمن كرامة التجار ويحافظ على وظائف السوق.

انتظار الحسم
اليوم، يترقب الجميع الحل، سيما التجار الذين فقدوا كل شيء، الذين يرفعون مطلبا واحدا: حل جذري، يضع حدا لعشرين سنة من الوعود المتعثرة، ويحصن السوق من حرائق جديدة، سواء كانت عرضية أو مدبرة.
