قال عمر المصادي، الخبير في التنمية البشرية، في تصريح لجريدة “سفيركم”، بأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعد من بين أهم المشاريع الاجتماعية التي أطلقها المغرب، كونها شكلت نقطة تحول حقيقية في سياسة التنمية، من خلال تركيزها على الفئات الهشة، ومحاربة الفقر والإقصاء، ودعم الرأسمال البشري.
وأشار المصادي، بأن المبادرة في مرحلتها الثالثة، أصبحت أكثر تركيزا على تمكين الشباب اقتصاديا، وذلك عبر تشجيع ريادة الأعمال، وخلق بيئة حاضنة للمبادرات الفردية والجماعية، خاصة من خلال إحداث وتفعيل “منصات الشباب”.
وصرّح المتحدث ذاته، بأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ساهمت بشكل كبير في دعم ريادة الأعمال، من خلال تمويل آلاف المشاريع وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، وأضاف، بأن هذه المبادرة تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي، للتخفيف من حدة البطالة، وتثبيت الشباب في مناطقهم الأصلية، خاصة في المناطق القروية.
وكشف الخبير في التنمية البشرية، بأنه في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم، لم تعد الوظيفة العمومية أو التشغيل في القطاع الخاص، مساحة كافية لاستيعاب طموحات وآمال الشباب المغربي، موضحا، بأن ريادة الأعمال أصبحت من بين أنجع الحلول الممكنة، لتمكين الشباب ومساعدتهم لخلق مشاريعهم الخاصة، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم المحلية.
وأضاف عمر المصادي، بأن إحداث منصات الشباب في مختلف أقاليم وجهات المملكة، تعد طريقة مُثلى للارتقاء بهذه الدينامية، حيث تقدم هذه المنصات خدمات عدة، تتمثل أساسا في التوجيه المهني، المواكبة التقنية للمشاريع، التكوين في المهارات المقاولاتية، والمساعدة على إعداد ملفات التمويل.
وأفاد المصادي، بأنه بالرغم من النتائج الإيجابية التي أفرزتها هذه المنصات، تبقى هناك بعض التحديات التي تسعى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جاهدة للتغلب عليها، كضعف الثقافة المقاولاتية لدى بعض الشباب، قلة التكوين العملي في مجال تدبير المشاريع، وكذا صعوبة الولوج إلى بعض الأسواق.
ودعا الخبير في التنمية البشرية تصريحه، إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وإدماج المؤسسات التعليمية في عملية تأطير وتحفيز الشباب نحو العمل الحر، من أجل دعم الشباب المقاول وبناء اقتصاد وطني قوي، متجدد وشامل، يسهم فيه الجميع.
جدير بالذكر في هذا السياق، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قامت في عمالة طنجة أصيلة مؤخرا، على مواكبة وتقديم دعم مالي لعدد من المشاريع المبتكرة، حيث مكنت المبادرة تعاونية” جيل الموضة” المتخصصة في الخياطة بمدينة طنجة، من توسيع أنشطتها وتطوير مشروعها بفضل الدعم المالي المُقدم، الذي ناهز مئة وأربعة وأربعين ألف درهم.
وفي السياق ذاته، تمكنت تعاونية “جيل الموضة”، بفضل الدعم من توسيع ورشة الخياطة الخاصة بها، بالإضافة إلى اقتناء آلات حديثة لخلق فرص شغل جديدة، وكذا توسيع مجال أنشطتها من أجل تلبية طلبات أكبر حجما.
وأشارت فاطمة الزهراء رباج، عضو تعاونية” جيل الموضة”، في تصريح للصحافة بأن الدعم الكبير الذي قدمته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مكن التعاونية المتخصصة في إنتاج الملابس الجاهزة، من تعزيز مُعداتها وتشغيل مزيد من الأشخاص، من أجل تحقيق الإدماج الاقتصادي لفئة الشباب.
أمل ومكيرت (صحفية متدربة)


