سيشرع باحثون من مدينة مونتريال الكندية قريباً في اختبار دواء واعد مستخلص من النباتات لمواجهة فيروس إيبولا الذي يثير القلق في إفريقيا، وفق ما نقلت ذلك قناة Tva nouvelles ، اليوم الأحد .
وقال الدكتور ميشيل كريتيان: «إنه فعال بنسبة 100% في المختبر. لقد تم إيقاف تكاثر الفيروس بالكامل».
ويوقع الدكتور كريتيان، إلى جانب زميله في معهد الأبحاث السريرية بمونتريال، الدكتور ماجامبو مبيكاي، مقالاً علمياً حول هذا الاكتشاف نشر في مجلة «جورنال أوف ناتشورال برودكتس» التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية.
وأضاف الدكتور مبيكاي: «أنا متفائل جداً بأن هذه الجزيئة ستكون فعالة لدى الفئران. وبعد ذلك سنتمكن من الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر».
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً بين اكتشاف جزيئة واعدة وتحويلها إلى دواء يستخدم في الطب البشري، فإن حالات الطوارئ الصحية قد تساهم أحياناً في تسريع هذه العملية. كما حدث مع لقاحات كوفيد-19.
وإذا سارت الأمور على ما يرام. فقد يرى العلاج الموجه للسلالة الحالية من الفيروس النور خلال سنة أو سنتين.
ويعمل الدكتور ميشيل كريتيان والدكتور ماجامبو مبيكاي، الباحثان بمعهد الأبحاث السريرية بمونتريال، على تطوير أدوية مستخلصة من النباتات.
الاستعداد لتجارب على الفئران
وتجري حالياً ترتيبات لإجراء اختبارات بالتعاون مع المختبر الوطني للأحياء الدقيقة في مدينة وينيبيغ. وهو المختبر الوحيد في كندا الذي يحتفظ بسلالات حية من فيروس إيبولا. وهي ضرورية لإجراء الدراسات على الفئران.
ويعاني بلد الدكتور مبيكاي الأصلي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، من وباء غير مسبوق لفيروس إيبولا. وقد أودى المرض بحياة أكثر من مائة شخص خلال الأسابيع الأخيرة. فيما وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع بأنه «خطير للغاية».
أول دواء علاجي
ولا يتيح الاكتشاف الذي تحقق في مونتريال حماية الأشخاص من الإصابة بفيروس إيبولا. ويؤكد الباحثون أن «هذا علاج يهدف إلى الشفاء»، بحسب ما أوضحه شقيق رئيس الوزراء الكندي الأسبق جان كريتيان.
ورغم أن اسم النبات الذي استخرجت منه الجزيئة، وكذلك الشركة الموردة للمنتجات الطبيعية المستخدمة في الأبحاث، ما زالا طي الكتمان في الوقت الراهن، فإن الفريق يعمل منذ أكثر من عشر سنوات على مادة «إيزوكويرسيتين»، وهي مادة توجد في بعض النباتات مثل العصا الذهبية وذيل الحصان والبيلسان وشجرة المانغو.
وكان معروفاً أن هذا المركب يلعب دوراً مرتبطاً بالكوليسترول، لكن تأثيراته المضادة للفيروسات لم تُكتشف إلا سنة 2016.
ويقول البروفيسور كريتيان: «لقد اكتشفنا بالصدفة خصائص منتجنا النباتي ضد بعض الفيروسات. وأردنا الذهاب أبعد من ذلك عبر طلب منتج أكثر نقاءً. لكننا أصبنا بخيبة أمل، لأن النتائج اختفت بالكامل».
وأضاف: «بعد ذلك حاولنا مع زملائنا عزل المادة الفعالة الموجودة في الدفعات الأولى، وتمكنا من ذلك. لقد كان الأمر أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش».
فعالية محتملة ضد فيروسات أخرى
تشير المعطيات الأولية إلى أن العائلة الجديدة من مضادات الفيروسات التي اكتشفها الباحثون تبدو «فعالة للغاية ضد بعض الفيروسات شديدة العدوى»، وفق ما كتبته الصحافية العلمية لويزا دالتون في مجلة «كيميكال أند إنجينيرينغ نيوز».
ولا يقتصر الأمر على فيروس إيبولا فقط، إذ يمكن أن تشمل الأهداف المستقبلية لهذه الجزيئة الواعدة فيروسات أخرى مثل زيكا، وسارس-كوف-2 المسبب لكوفيد-19، وربما الإنفلونزا أيضاً.
ومع ذلك، يؤكد البروفيسور مبيكاي أن الطريق لا يزال طويلاً قبل إعلان الانتصار النهائي.
وبالنسبة له، فإن التوصل إلى علاج قادر على شفاء المصابين بإيبولا سيمثل انتصاراً شخصياً كبيراً.
ويُذكر أن مبيكاي درس في الجامعة نفسها بمدينة كينشاسا التي تخرج منها جان جاك موييمبي، أحد المشاركين في اكتشاف فيروس إيبولا.


