جسركم إلى الخبر

كشفت نتائج جائزة المغرب للكتاب 2025 عن فوز رواية “محنة ابن اللسان” لجمال بندحمان، ضمن تتويج مناصف في صنف السرد، مانحة حضورا لافتا لعمل روائي يجعل الكلام نفسه موضوعا للمحنة، قبل أن تمتد النتائج إلى باقي أصناف الدورة 56 التي عرفت قبول 162 مؤلفا.

تقدم الرواية، الصادرة عن أفريقيا الشرق بالدار البيضاء، حكاية المعلم والصحفي والمحامي والراوي، أربعة تجمعهم علاقة باللسان وابنه “الكلام”، رغم اختلاف مهنهم ومرجعياتهم. وتتقاطع مصائرهم حين تتحول سلعتهم، أي الكلام، إلى سبب محنتهم.

يروي جمال بندحمان، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حكايات “الكلاميين” الذين يجعلون الكلام مادة عملهم. فهم يعلمون، أو يرافعون، أو يحللون، أو يخبرون، أو يراقبون ويستخبرون، أو يحكون، قبل أن يصبح الكلام نفسه علة الصدام مع الآخرين.

محنة ابن اللسان في قلب جائزة السرد

تجعل الرواية من اللسان فضاء للتعبير والخطر في الآن نفسه، إذ يتحول الصوت إلى ما يعتبره الخصوم سلاحا ينبغي إبطاله، وحرية ينبغي سجنها، وصوتا ينبغي إخراسه، ولسانا ينبغي قطعه.

ويصر الراوي داخل العمل على حكي حكايات هؤلاء ومحنهم، قبل أن يجد نفسه واحدا منهم. وتتشابك في الرواية صور العرفاني والعقلاني والحالم والحزبي والمخبر والمراقب والمبدئي والانتهازي، في سياق تخييلي يستعيد محنة الكلام وفضاءاته.

ويخصص بندحمان مساحة واسعة لوظيفة الإعلام ووضع الصحفي وإكراهات عمله، اعتمادا على حكي تخييلي تستند مادته إلى خلفيات نظرية وممارسات. ومن هذا المدخل، جاء تتويج “محنة ابن اللسان” ضمن جائزة السرد مناصفة مع عمل آخر.

تتويج مناصف في السرد والشعر

منحت لجنة السرد الجائزة مناصفة لكل من أنيس الرافعي عن كتابه “جميعهم يتكلمون من فمي”، الصادر عن خطوط وظلال للنشر والتوزيع بعمان، وجمال بندحمان عن روايته “محنة ابن اللسان”، الصادرة عن أفريقيا الشرق بالدار البيضاء.

وأعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل النتائج النهائية للجائزة بعد انتهاء لجان القراءة والتقييم من دراسة الكتب والمصنفات المرشحة. وبلغ عدد المؤلفات المقبولة في هذه الدورة 162 مؤلفا، موزعة على تسعة أصناف.

ومنحت جائزة الشعر مناصفة لكل من مخلص الصغير عن ديوانه “الأرض الموبوءة”، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، ومنير السرحاني عن ديوانه “نسيتَ حذاءك يا أبي”، الصادر عن خطوط وظلال للنشر والتوزيع بعمان.

لجان القراءة و162 مؤلفا مرشحا

ترأس الأستاذ عبد الله ساعف لجان جائزة المغرب للكتاب 2025، فيما توزعت رئاسة اللجان الفرعية بين أسماء أكاديمية وثقافية حسب كل صنف من أصناف الجائزة.

وترأس الأستاذ حسن مخافي لجنة الشعر، وتولى الأستاذ بوشعيب حليفي رئاسة لجنة السرد. كما ترأس الأستاذ أحمد شوقي بنبين لجنة العلوم الإنسانية، فيما تولى الأستاذ إدريس الكراوي رئاسة لجنة العلوم الاجتماعية.

وتولى الأستاذ نور الدين الزويتني رئاسة لجنة الترجمة، وترأس الأستاذ حسن بحراوي لجنة الدراسات الأدبية والفنية واللغوية. كما ترأس الأستاذ كريم بن سكاس لجنة الأدب والدراسات الأمازيغية، وتولى الأستاذ عبد السميع بنصابر رئاسة لجنة أدب الأطفال واليافعين.

وتوزعت المؤلفات المقبولة بين 18 كتابا في الشعر، و32 في السرد، و27 في العلوم الإنسانية، و17 في العلوم الاجتماعية، و25 في الدراسات الأدبية والفنية واللغوية.

وشمل التوزيع أيضا 11 مؤلفا في الترجمة، و5 في الدراسات المرتبطة بالثقافة الأمازيغية، و10 في الأدب الأمازيغي، و17 في أدب الأطفال واليافعين.

العلوم الإنسانية والترجمة والدراسات

منحت لجنة العلوم الإنسانية الجائزة مناصفة لكل من عبد القادر ملوك عن كتابه “فلسفة موسى بن ميمون وأثر الفكر الإسلامي فيها: بحث في الأخلاق والتأويل”، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ببيروت، وإبراهيم مجيديلة عن كتابه “النزعة الإنسانية في شخصانية محمد عزيز الحبابي”، الصادر عن المركز نفسه.

وحجبت جائزة العلوم الاجتماعية في هذه الدورة، بينما منحت جائزة الدراسات الأدبية والفنية واللغوية لعبد العالي دمياني عن كتابه “خطاب الغيرية في الرحلة الفرنسية إلى المغرب: ج1 و2”، الصادر عن شركة النشر والتوزيع المدارس بالدار البيضاء.

ونال جمال أبرنوص جائزة الترجمة عن ترجمته من الفرنسية إلى العربية لكتاب “دراسة في أدب الأمازيغ” لمؤلفه هنري باسي، الصادرة عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

حضور أمازيغي وتتويج للأطفال واليافعين

حصلت فاطمة شبلي على جائزة الدراسات في مجال الثقافة الأمازيغية عن كتابها «L’assimilation des coronales dans le parler amazighe des ayt sgougou (Moyen-Atlas)»، الصادر عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وفاز صالح أيت صالح بجائزة الأدب الأمازيغي عن روايته “ⵙⴰ ⵉⵖⵎⴰⵏ ⵉ ⵎⴰⴹⵏ ⵉⵎⴰⵏ” “سبعة أصباغ للاستياء”، الصادرة عن جمعية تيرا، رابطة الكتّاب بالأمازيغية.

ومنحت جائزة أدب الأطفال واليافعين مناصفة لكل من عبد اللطيف ايت النيلة عن كتابه “الإبرة الذهبية الكئيبة وقصص أخرى”، الصادر عن مؤسسة آفاق بمراكش، وأحمد السبياع عن كتابه “ألبوم صور فارغ”، الصادر عن دار شأن للنشر والتوزيع بعمان.

وأظهرت نتائج جائزة المغرب للكتاب 2025 حضورا واسعا للتتويج المناصف في الشعر والسرد والعلوم الإنسانية وأدب الأطفال واليافعين، مقابل حجب جائزة العلوم الاجتماعية، فيما منح فوز “محنة ابن اللسان” بعدا سرديا خاصا لدورة أعادت الكلام إلى قلب المحنة الروائية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.