حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، الدولة المغربية مسؤولية استمرار مآسي الهجرة غير النظامية بالمنطقة. معتبرة أن ما تشهده سواحل الناظور ومدينة مليلية المحتلة من وفيات واختفاءات متكررة يعكس “صمتا رسميا ” واستمرارا في الانتهاكات التي تمس الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
وقالت الجمعية، في بيان موجه إلى الرأي العام، حصل موقع “سفيركم” على نسخة منه، إن محاولات الهجرة نحو مليلية لا تزال تحصد أرواح شباب وأطفال مغاربة في ظروف وصفتها بـ”المأساوية”. مشيرة إلى أنها سبق أن وجهت مراسلات رسمية إلى كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزير الداخلية. إلى جانب القنصل الإسباني بالناظور وعامل الإقليم، للتنبيه إلى خطورة الوضع والمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة. غير أنها لم تتلق، باستثناء تفاعل القنصل الإسباني، أي رد من الجهات المعنية.
انتقاد غياب التنسيق وتحديد هوية الضحايا
وأبرز البيان أن الجمعية تتلقى بشكل متواصل طلبات مؤازرة من عائلات فقدت الاتصال بأبنائها بعد محاولاتهم عبور البحر. في ظل غياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق وتبادل المعلومات. خاصة ما يتعلق بنتائج تحاليل الحمض النووي، وهو ما يطيل معاناة الأسر ويحول دون معرفة مصير ذويها.
كما عبرت الجمعية عن أسفها لتوصلها بمعطيات تفيد بدفن جثمان شاب مغربي بمقبرة مليلية خلال الأسبوع الجاري بصفته “مجهول الهوية”. دون استنفاد الإجراءات الكفيلة بالتعرف عليه أو إشعار أسرته وتمكينها من استلام جثمانه ودفنه. معتبرة أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً لحق العائلات في معرفة مصير أبنائها وإخلالاً بواجبات السلطات في تحديد هوية الضحايا واحترام كرامة الموتى.
تحميل الدولة مسؤولية تفاقم الظاهرة
واعتبر فرع الجمعية أن تشديد إجراءات العبور وإغلاق الحدود نحو مليلية خلال السنوات الأخيرة. دون مواكبة ذلك بسياسات تنموية توفر بدائل اقتصادية واجتماعية حقيقية. ساهم في دفع فئات واسعة من الشباب والقاصرين إلى سلوك مسارات هجرة أكثر خطورة، محملاً السياسات العمومية جانباً من مسؤولية تفاقم هذه المآسي.
وأضاف البيان أن هذه الأوضاع تتعارض مع التزامات المغرب الدولية، ولا سيما المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. المتعلقة بحماية الحق في الحياة، كما تشكل ، خرقا لمقتضيات الدستور المغربي. خاصة الفصلين 20 و22 اللذين يكفلان الحق في الحياة ويحظران المساس بالسلامة الجسدية والمعنوية للأشخاص.
مطالب عاجلة
ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، إلى تحمل الدولة المغربية كامل مسؤوليتها في حماية الحق في الحياة وصون كرامة المواطنين. واتخاذ تدابير استعجالية للحد من تكرار هذه المآسي.
كما طالبت بكسر حالة الصمت الرسمي والتفاعل الجدي مع الملف، وإحداث آلية فعالة للتنسيق مع السلطات الإسبانية بمدينة مليلية. بما يضمن التبادل الفوري لمعطيات تحاليل الحمض النووي وتسريع تحديد هوية الضحايا. إضافة إلى تمكين عائلات المفقودين من مساطر مبسطة وفعالة لتتبع ملفات أبنائها. وضمان نقل جثامين المتوفين مجانا وتنظيم عمليات الدفن تحت إشراف السلطات العمومية. مع اعتماد سياسات عمومية تعالج الأسباب البنيوية للهجرة وتوفر بدائل تحفظ كرامة الشباب وتصون حقهم في الحياة

