كشف نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن العديد من الجماعات القروية قد فقدت ساكنتها، بسبب الهجرة بحثا عن الدراسة، الشغل، الصحة وغيرها من الخدمات. فيما وصل معدل السن وصل ببعض المداشر لخمسين سنة. وفق المتحدث.
وتابع بركة في ندوة نظمتها رابطة المهندسين المعماريين الاستقلاليين، تحت عنوان “التعمير القروي في المغرب: من تدبير البناء إلى بناء المجال والتنمية”. اليوم 15 يوليوز 2026 بالرباط. أن السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس كيف نمنع الهجرة القروية، على اعتبار أن “الناس أحرار في التنقل”. لكن السؤال الحقيقي، وفق المتحدث هو “كيف نجعل البقاء في القرية اختيارا وليس قدرا مفروضا”.
التعمير القروي
وارتباطا بالتعمير القروي، موضوع الندوة، قال بركة إنه في أحيان كثيرة، يتم التعامل مع التعمير القروي باعتباره مسألة بناء فقط. وإن كانت الأرض داخل المدار أم خارجه. وهل المساحة كافية والنظر إن كان الملف مستوفٍ للشروط. لكن التعمير الحقيقي وفق المتحدث. لا يبدأ من الرخصة، وإنما يبدأ من تصورنا لمستقبل المجال.
وأضاف في هذا الباب، أن التعمير لا يمكن فصله عن المدرسة. ولا يمكن فصل المدرسة عن الطريق والنقل. كما لا يمكن فصل السكن عن الماء والتطهير. ولا فصل استقرار الأسر عن فرص الشغل. أو تغييب التفكير في أماكن الأنشطة الاقتصادية، والأسواق، والمرافق الصحية، والتكوين المهني، والمساحات العمومية.
ودعا بناء على ما سبق، إلى الانتقال من تعمير ينظم البناء إلى تعمير ينظم الحياة داخل المجال. وذلك من خلال طرح أسئلة من قبيل أين سيعمل السكان، وأين سيدرس أطفالهم، وكيف سيصلون إلى العلاج، ومن أين سيحصلون على الماء. وكيف نحمي الأراضي الفلاحية دون أن نحرم الأسر القروية من حقها.
ويرى الأمين العام لحزب الاستقلال، أن السياسات العمومية لا ينبغي أن تقوم على تثبيت السكان في أماكنهم بالقوة. ولا على اعتبار الهجرة في حد ذاتها مشكلة. مضيفا أن المشكلة الحقيقية هي الهجرة المفروضة.
ووقف بركة، في كلمته على الأسباب الكامنة، وراء اتخاذ عدد من الأسر لقرار الهجرة، التي تتحول ل”حركة غير طبيعية” بل نتيجة لخصاص تنموي، وفق المتحدث، عندما تغادر الأسرة دوارها لأن المدرسة بعيدة أو لأن المركز الصحي غير موجود.
وسجل المسؤول الحزبي في هذا الباب أن اضطرار المواطن إلى الانتقال نحو ضواحي المدن. ثم الاستقرار في مناطق غير مجهزة ولا تتوفر على النقل أو التطهير أو المرافق الأساسية. يساعد على نقل المشكلة من العالم القروي إلى أطراف المدن، دون أن حلها.

