اتسعت رقعة الحرب في الشرق الأوسط، الأربعاء، مع إعلان إيران استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتنفيذ هجمات ضد مواقع تستخدمها القوات الأمريكية في الكويت والأردن والبحرين، بالتزامن مع غارات أمريكية جديدة داخل الأراضي الإيرانية.
وأعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقا، إلى حين توقف ما وصفته بـ«أعمال العدوان» الأمريكية، ملوحة بإغلاق مسارات استراتيجية أخرى تستخدم في تصدير النفط والغاز بالمنطقة.
وأكد الحرس الثوري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي الإيراني، أن عملياته الانتقامية ستتواصل، وأن حركة الملاحة عبر المضيق لن تعود إلى طبيعتها قبل وقف الهجمات الأمريكية.
وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد يواجهون إغلاق طرق أخرى لتصدير المحروقات، مشددا على أن صادرات النفط والغاز بالمنطقة ستكون متاحة للجميع أو لن تكون متاحة لأي طرف.
إيران تضرب مواقع أمريكية في ثلاث دول
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن الحرس الثوري استهدف المركز اللوجستي في ميناء عبد الله بالكويت، والذي تستخدمه القوات الأمريكية ضمن انتشارها العسكري في منطقة الخليج.
واستخدم الجيش الإيراني، وفق المصدر ذاته، طائرات مسيرة لمهاجمة حظائر تستعملها القوات الأمريكية داخل قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، إلى جانب منشأة تضم طائرات مقاتلة.
وأعلن الحرس الثوري كذلك استهداف مستودعات للمعدات العسكرية ومواقع لتخزين الوقود في البحرين، فضلا عن مركز قيادة تابع للأسطول الخامس الأمريكي.
واعترضت القوات المسلحة الأردنية ثلاثة صواريخ باليستية إيرانية، عقب إعلان طهران مهاجمة قاعدة تستعملها القوات الأمريكية داخل الأراضي الأردنية.
وأوضحت القوات الأردنية أن الصواريخ الثلاثة أطلقت من إيران، قبل اعتراضها وتدميرها بعد دخولها المجال الجوي للمملكة.
أسعار النفط تتراجع عن قفزتها
وقلصت أسعار النفط مكاسبها خلال التعاملات الآسيوية، الأربعاء، بعدما سجلت ارتفاعا تجاوز خمسة في المائة خلال جلسة الثلاثاء، وسط مخاوف مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وسجل سعر برميل خام برنت بحر الشمال، المخصص للتسليم في شتنبر، ارتفاعا بنسبة 0.78 في المائة، ليبلغ 85.39 دولارا، عند الساعة الخامسة صباحا بتوقيت غرينيتش.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، المخصص للتسليم في غشت، بنسبة 0.49 في المائة، ليستقر عند 79.73 دولارا للبرميل.
وتراقب الأسواق تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة، خصوصا بعد تهديد إيران بإغلاق مسارات إضافية لتصدير النفط والغاز، إلى جانب استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
واشنطن توسع ضرباتها داخل إيران
وأعلنت القوات الأمريكية تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات ضد مواقع في إيران، وقالت إن العمليات تهدف إلى منع طهران من مهاجمة السفن العابرة لمضيق هرمز.
واستهدفت الغارات، بحسب الجيش الأمريكي، عشرات الأهداف العسكرية خلال الليل، بينها منشآت للطائرات المسيرة والصواريخ، ومواقع تستخدم ضمن منظومات الدفاع الساحلي الإيرانية.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بوقوع انفجارات قرب مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم، الواقعتين بمحاذاة مضيق هرمز.
وسجلت المصادر ذاتها انفجارات أخرى في مدينة الأهواز، الواقعة جنوب غربي إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار أو الخسائر.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت إيرانية مهمة خلال الأسبوع المقبل، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقال ترامب، في تصريح لقناة «فوكس نيوز»، إن المرحلة المقبلة قد تشمل ضرب محطات لتوليد الكهرباء وجسورا، ما لم توافق السلطات الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
حصار الموانئ وعقوبات نفطية جديدة
وأعلن الجيش الأمريكي استئناف الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مساء الثلاثاء، تنفيذا لقرار سبق أن أعلنت عنه واشنطن.
وأوضح القيادة المركزية الأمريكية أن العملية تستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، أو القادمة منها.
وأكدت القيادة أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية ومئات الطائرات العسكرية تنتشر حاليا في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط.
وشددت الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع النفط الإيراني، عبر استهداف نحو 50 شخصا وكيانا مرتبطين بشبكة رجل الأعمال النفطي محمد حسين شمخاني.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن العقوبات تستهدف البنية المالية التي تتيح للسلطات الإيرانية، وفق الموقف الأمريكي، مواصلة تهديد الأمن القومي للولايات المتحدة وحركة النقل العالمية.
ترامب يتراجع عن ضريبة عبور هرمز
وأعلن دونالد ترامب تراجعه عن مقترح فرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وأوضح الرئيس الأمريكي، عبر منصته «تروث سوشيال»، أنه سيستبدل المقترح بعقد اتفاقيات تجارية مع دول الخليج، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الاتفاقيات.
وجاء التراجع بعد يوم واحد من طرح فكرة الضريبة، في ظل استمرار إغلاق المضيق وتصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
إسرائيل تحذر إيران وتبحث الانسحاب من لبنان
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادة إيران من مهاجمة إسرائيل، مؤكدا أن بلاده سترد بصورة حاسمة على أي ضربة تتعرض لها.
وقال نتنياهو إن القيادة الإيرانية لا ينبغي أن تراهن على استمرار الهدوء إذا قررت مهاجمة إسرائيل، مضيفا أن مرحلة عدم الرد على الهجمات انتهت.
وأبدت إسرائيل، من جهة أخرى، استعدادها للتقدم في مشروع سحب قواتها من منطقتين في جنوب لبنان، على أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية الانتشار فيهما.
وتزامن الإعلان الإسرائيلي مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الإيطالية روما، بشأن ترتيبات مرتبطة بالوضع في جنوب لبنان.
وبذلك تتواصل الحرب في الشرق الأوسط على أكثر من جبهة، بين المواجهة الإيرانية الأمريكية، والتهديدات الإسرائيلية، والتحركات المرتبطة بجنوب لبنان، وسط مخاوف متزايدة بشأن الملاحة وإمدادات الطاقة.

