انتقد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ما وصفه بـ”هيمنة الأغلبية العددية” على العمل البرلماني. معتبرا أنها أفرغت المؤسسة التشريعية من جزء مهم من أدوارها الرقابية والتشريعية، وحالت دون تفاعل الحكومة مع مقترحات وتعديلات المعارضة. وذلك خلال استضافته في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، مساء أمس الثلاثاء 14 يوليوز، حول حصيلة خمس سنوات من العلاقة بين الأغلبية والمعارضة.

وأكد حموني أن اللجوء المتكرر إلى منطق العدد في التصويت على مشاريع ومقترحات القوانين جعل الأغلبية تتحول إلى “درع للحكومة”. موضحا أن المعارضة تقدمت بتعديلات موضوعية على عدد من النصوص القانونية. غير أن الأغلبية رفضتها قبل أن تثبت المحكمة الدستورية صحة بعض الملاحظات التي أثارتها المعارضة. وهو ما اعتبره دليلا على أن الحكومة كانت تتجاهل التنبيهات القانونية بدافع الانضباط العددي.

وأضاف أن الأغلبية لم تكتف برفض تعديلات المعارضة، بل صوتت أيضا ضد عدد من مقترحات القوانين التي سبق أن عبر نواب من الأغلبية عن اقتناعهم بها. قبل أن يغيروا موقفهم انسجاما مع موقف الحكومة.

واعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن تركيبة البرلمان الحالية أفرزت اختلالا في التوازن المؤسساتي. بعدما أصبحت المعارضة عاجزة عن تفعيل عدد من الآليات الدستورية المرتبطة بمراقبة العمل الحكومي. من قبيل تشكيل لجان تقصي الحقائق أو تفعيل ملتمس الرقابة. بسبب عدم توفرها على النصاب العددي المطلوب.

وقال حموني إن المعارضة الحالية ليست كتلة واحدة، بل “معارضات” تختلف في مواقفها وتقديراتها. مضيفا أن بعض مكوناتها تبدو، حسب تعبيره، وكأنها تنتظر الالتحاق بالحكومة. وهو ما انعكس على مستوى التنسيق والعمل المشترك داخل صفوف المعارضة.

وفي المقابل، شدد على أن حزب التقدم والاشتراكية ظل، سواء داخل الحكومة أو في المعارضة. متمسكا بمرجعيته السياسية والفكرية. مستحضرا مثال النقاش الذي رافق قانون العاملات والعمال المنزليين. حيث دافع الحزب عن رفع الحد الأدنى لسن التشغيل إلى 18 سنة، في مقابل تمسك حزب العدالة والتنمية آنذاك بسن 16 سنة. معتبراً أن ذلك يجسد استقلالية مواقف الأحزاب داخل التحالفات الحكومية.

وانتقد حموني ما وصفه بغياب النقاش الحقيقي داخل المجلس الحكومي. قائلا إن الحكومات السابقة كانت تعرف اختلافا في وجهات النظر بين مكوناتها قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للقرارات. بينما أصبحت الاجتماعات الحكومية اليوم، وفق تعبيره، مجرد محطة للمصادقة السريعة على المقترحات والانتقال مباشرة إلى التعيينات. دون نقاش فعلي بين الوزراء.

كما وجه حموني انتقادات لأداء الحكومة داخل البرلمان. معتبرا أن عددا من الوزراء يكتفون بتلاوة أجوبة مكتوبة دون القدرة على التفاعل مع أسئلة النواب أو مناقشتها. وهو ما يضعف، حسب قوله، جودة النقاش البرلماني ويحد من فعالية الدور الرقابي للمعارضة.

وأشار إلى أن فريقه النيابي تقدم بأكثر من 300 مقترح قانون، مؤكداً أن أغلبها لا يترتب عنه أي عبء مالي على الدولة. وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية فقط. واستشهد بمقترحات همت تسقيف الأسعار. وإحداث آليات لتنظيم تسويق المنتجات الفلاحية والحد من دور الوسطاء. فضلا عن إجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. معتبرا أن الحكومة رفضت مناقشة هذه المبادرات رغم ارتباطها المباشر بقضايا اجتماعية واقتصادية ملحة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.