بينما تتسابق الداخلية والأحزاب على استمالة الشباب إلى صناديق الاقتراع، ودعوتهم إلى المشاركة السياسية باعتبارها أحد رهانات المرحلة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة. يثير توالي متابعات عدد من الشباب على خلفية التعبير عن آرائهم، آخرهم مغني الراب مهدي اليوبي المعروف بـ”بلاك ويند”، أسئلة متزايدة حول طبيعة الرسائل التي تصل إلى هذه الفئة. حيث رأى عز العرب حلمي، عضو المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن تكرار حالات التوقيف والمنع والمتابعات. يكرس رسالة متناقضة من شأنها إضعاف ثقة الشباب في المؤسسات وتقويض فرص انخراطهم في الحياة العامة. داعيا إلى انفراج سياسي يعيد الاعتبار للحريات ويعزز مناخ الثقة.
وقال حلمي في تصريح لـ”سفيركم” إن ما تشهده الساحة من توقيفات أو متابعات، كان آخرها ملف مهدي “بلاك ويند”، وقبله زينب الخروبي وآخرون. لا يخدم صورة المغرب ولا مستقبله السياسي. موضحا أن الانطباع الذي يتشكل لدى فئات واسعة من الشباب، بغض النظر عن تفاصيل كل قضية، هو أن هامش حرية التعبير يتعرض للتضييق. الأمر الذي ينعكس مباشرة على ثقتهم في المؤسسات ويؤثر على استعدادهم للمشاركة في الحياة العامة.
وأضاف أن المرحلة الحالية، التي يستعد فيها المغرب لخوض انتخابات تشريعية. بالتوازي مع التحضير لاحتضان تظاهرات دولية كبرى. كان يفترض أن تشكل فرصة لإطلاق دينامية سياسية جديدة قوامها توسيع فضاء الحريات واحترام الحقوق الأساسية. بدل تكريس مناخ يثير المخاوف بشأن حرية التعبير.
وشدد عضو المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي على أن الديمقراطية لا تبنى بالخوف. وإنما بالحوار وضمان الحق في التعبير والاختلاف في إطار القانون. معتبرا أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يظل شرطا أساسيا لإنجاح أي رهان على المشاركة السياسية. خصوصا في أوساط الشباب.
وفي هذا السياق، دعا حلمي إلى انفراج سياسي حقيقي يمر، وفق تعبيره. عبر إطلاق سراح كل من تعتبرهم القوى الحقوقية والسياسية معتقلين على خلفية التعبير عن الرأي أو النشاط السياسي. ووقف المتابعات المرتبطة بهذه القضايا. بما يفتح صفحة جديدة عنوانها احترام الحقوق والحريات.
وشدد حلمي على أن المغرب في حاجة اليوم إلى توسيع فضاء المشاركة السياسية وليس إلى تضييقه. لأن بناء المستقبل، حسب قوله، يقتضي إشراك الشباب في تدبير الشأن العام. وتجنب دفعهم نحو العزوف السياسي أو اعتبار الهجرة أفقهم الوحيد.

