لم تكد موجة الغلاء التي تطال مختلف المواد الاستهلاكية تهدأ، حتى استيقظ المغاربة، صباح اليوم الخميس 16 يوليوز 2026. على زيادة جديدة في أسعار الغازوال، بعدما رفعت محطات التوزيع سعر اللتر بما لا يقل عن 60 سنتيما. ليستقر في عدد منها عند 13.20 درهما. في خطوة من شأنها أن تزيد الضغوط على القدرة الشرائية وترفع كلفة النقل والإنتاج. بما ينذر بانعكاسات جديدة على أسعار السلع والخدمات.
واعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول. أن اعتماد مراجعة الأسعار كل نصف شهر يكشف. عن وجود تزامن في تغيير الأسعار بين مختلف الفاعلين في السوق. وأضاف أن الزيادات يتم تطبيقها بشكل فوري. في حين تتأخر بعض شركات التوزيع، وفق قوله، في عكس انخفاض الأسعار عندما تتراجع في الأسواق الدولية.
وشدد على أن الزيادة الأخيرة تعكس الاختلالات التي أفرزها قرار تحرير أسعار المحروقات. متهما شركات التوزيع بالمسارعة إلى رفع الأسعار كلما ارتفعت الكلفة الدولية، مقابل التباطؤ في تخفيضها عند تراجعها.
ولم يقف اليماني عند حدود انتقاد طريقة تدبير الأسعار، بل حمل مسؤولية الوضع القائم لقرار تحرير سوق المحروقات. معتبرا أن هذا الخيار، الذي اتخذته حكومة عبد الإله بنكيران بالتزامن مع توقف نشاط مصفاة “سامير”. أتاح لشركات توزيع المحروقات توسيع هامش أرباحها. في حين ظل المواطن يتحمل تبعات الارتفاعات المتكررة. كما اعتبر أن المبررات التي تم تقديمها آنذاك، وفي مقدمتها تخفيف العبء عن صندوق المقاصة. لم تنعكس، وفق تقديره، على تحسين أوضاع الخدمات العمومية أو الحد من تراجع القدرة الشرائية.
واستدل اليماني، في معرض دفاعه عن هذا الطرح، بما وصفه باستمرار رفض أي مبادرات تشريعية ترمي إلى تنظيم القطاع. مشيرا إلى إسقاط مجلس المستشارين لمقترح قانون يتعلق بتنظيم أسعار المحروقات. إلى جانب مقترح آخر يهم تفويت أصول شركة “سامير” للدولة عن طريق مقاصة الديون. فضلا عن عدم استكمال المسطرة التشريعية الخاصة به داخل مجلس النواب.
وانطلاقا من ذلك، دعا المسؤول النقابي إلى مراجعة سياسة تحرير أسعار المحروقات. عبر تفعيل مقتضيات الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون حرية الأسعار والمنافسة. بما يسمح للحكومة بالتدخل لتنظيم الأسعار عند الضرورة. موازاة مع إعادة تشغيل مصفاة “سامير” بالمحمدية ومراجعة الجباية المفروضة على المحروقات. معتبرا أن هذه الإجراءات تشكل مدخلا للحد من استمرار موجة الغلاء والتخفيف من آثارها على المواطنين.

