أكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أن العمل السياسي يجب أن يظل وسيلة لخدمة الدولة والمجتمع. وليس بابا لتحقيق الثروة أو الاستفادة من الامتيازات. معتبرا أن من يرغب في تكوين ثروة بإمكانه التوجه إلى الاستثمار أو التجارة أو الفلاحة أو غيرها من الأنشطة الاقتصادية. أما السياسة فمكانها خدمة المواطنين وتحمل المسؤولية.
ووجه بنكيران، خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بإقليم فجيج بوعرفة، يومه الجمعة. (وجه) انتقادات حادة لمظاهر “الريع” واستغلال النفوذ. قائلا إنه لم يكن مدركا لحجم هذه الممارسات عندما تولى رئاسة الحكومة. قبل أن يكتشف تدريجيا طبيعة الاختلالات التي تشوب عددا من الملفات. مشيرا إلى أن التجربة الحكومية كشفت له جوانب لم يكن على دراية بها سابقا.
واستعاد بنكيران واقعة تتعلق بالمديرة السابقة لصندوق المقاصة. التي قال إنها أثارت جدلا بعدما صرحت خلال اجتماع رسمي بأنها لا تملك الوسائل الكفيلة بالتحقق من صحة فواتير شركات المحروقات. معتبرا أن هذا التصريح أغضب رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، الذي قال إنه واصل الضغط عليها إلى أن غادرت منصبها.
كما جدد الأمين العام للعدالة والتنمية اتهامه لعزيز أخنوش بالوقوف وراء ما عرف بـ”البلوكاج” الحكومي الذي أعقب انتخابات 2016. معتبرا أن تلك المرحلة انتهت بإبعاده عن رئاسة الحكومة. قبل أن تستمر، حسب قوله، الضغوط على مسؤولة صندوق المقاصة.
وانتقد بنكيران أيضا القرار الذي كان يقضي، حسب روايته، بمنح إحدى الشركات دعما بقيمة 260 مليار سنتيم. معتبرا أنه من غير المقبول أن تستفيد الشركة من الصفقة ومن الدعم المالي في الوقت نفسه. وأضاف أن تدخل بعض “العقلاء”، على حد تعبيره، أدى إلى تراجع رئيس الحكومة عن الإعلان أمام البرلمان بأن الشركة ستحصل على هذا الدعم. لكنه أشار إلى أن قرار لجنة الاستثمار الذي صادق على ذلك لم يتم إلغاؤه إلى حدود الآن.
وفي جانب آخر، حذر بنكيران مما اعتبره ممارسات تستنزف صناديق التأمين الصحي. متحدثا عن وجود شبكات، قال إنه وقف عليها بنفسه، تعمل على استقطاب أشخاص إلى مصحات خاصة وإخضاعهم لفحوصات وإجراءات طبية غير ضرورية. قبل إرسال فواتيرها إلى هيئات التأمين من أجل استخلاص الأموال.
واعتبر أن استمرار هذه الممارسات يهدد بإفراغ صناديق الدولة. محذرا من انعكاسات ذلك على المالية العمومية. ومشيرا إلى أن الدول التي تستنزف صناديقها تضطر إلى اللجوء إلى الاقتراض. وهو ما يعني، حسب تعبيره، تحميل الأجيال الحالية والقادمة أعباء الديون.
ودافع بنكيران عن إصلاح صندوق المقاصة الذي أنجز خلال رئاسته للحكومة. معتبرا أن هذا الإصلاح كان ضروريا للحفاظ على التوازنات المالية للدولة وضمان استمرار تمويل قطاعات حيوية. مثل التعليم والصحة. مؤكدا أن عدم الإقدام على هذا الإصلاح كان سيؤدي إلى صعوبات في توفير الموارد اللازمة للخدمات العمومية.


